تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧

[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 12 إلى 14 ]

اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 12 ) وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 13 ) قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 ) فقال تعالى
اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
وقد ذكرناه . ثم قال :
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
يعني : ذلل لكم ما في السماوات وما في الأرض ، لصلاحكم . ثم قال تعالى :
جَمِيعاً مِنْهُ
يعني : جميع ما سخر اللّه تعالى ، هو من قدرته ورحمته . ويقال :
جَمِيعاً مِنْهُ
يعني : منّة منه . قال مقاتل : يعني : جميعا من أمره . وروى عكرمة ، عن ابن عباس قال : جميعا منه ، منه النور ، ومنه الشمس ومنه القمر .
إِنَّ فِي ذلِكَ
يعني : فيما ذكر
لَآياتٍ
يعني : دلالات وعبرات
لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
يعتبرون في صنعه وتوحيده . وروى الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؛ « أنّه مرّ بقوم يتفكّرون في الخالق ، فقال : تفكّروا في الخلق ، ولا تتفكّروا في الخالق » . وروى وكيع ، عن هشام ، عن عروة ، عن أبيه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ الشّيطان يأتي أحدكم ، فيقول : من خلق السماء ؟ فيقول : اللّه ، فيقول : من خلق الأرض ؟ فيقول : اللّه . فيقول : من خلق اللّه تعالى ؟ فإذا افتتن أحدكم بذلك ، فليقل آمنت باللّه ورسوله » . قال اللّه تعالى :
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا
قال مقاتل والكلبي : وذلك ، أن رجلا من الكفار من قريش ، شتم عمر رضي اللّه عنه بمكة ، فهم عمر بأن يبطش به ، فأمره اللّه بأن يتجاوز عنه . فقال :
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا
، يعني : عمر
يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ
يعني : يتجاوزوا ، ولا يعاقبوا الذين
لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ
يعني : لا يخافون عقوبته التي أهلك بها عادا وثمودا ، والقرون التي أهلكت قبلهم . يعني : لا يخشون مثل أيام الأمم الخالية . قال قتادة : ثم نسختها آية القتال
وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً
[ التوبة : 36 ] ثم قال :
لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
يعني : يجزيهم بأعمالهم في الآخرة . قال مجاهد :
لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ
، يعني : لا ينالون نعم اللّه . قرأ حمزة والكسائي ، وابن عامر لنجزي بالنون على الإضافة إلى نفسه . والباقون لنجزي بالياء ، أي : ليجزي اللّه .

[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 15 إلى 20 ]

مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ( 15 ) وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 16 ) وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 17 ) ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 18 ) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ( 19 ) هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 20 )