تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢

[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 32 إلى 37 ]

وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ( 32 ) وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 33 ) وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 34 ) ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 35 ) فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 36 ) وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 37 )
وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
يعني : إذا قال لكم الرسل في الدنيا ، إن البعث بعد الموت حق
وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها
أي : لا شك فيها . قرأ حمزة
وَالسَّاعَةُ
بالنصب ، عطف على قوله :
أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ
قرأ الباقون بالضم ، ومعناه : وإذا قيل :
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها
، أي : لا شك فيها
قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ
يعني : ما القيامة ، وما البعث
إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا
يعني : قلتم ما نظن إلا ظنا غير اليقين
وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ
أنها كائنة . قوله عز وجل :
وَبَدا لَهُمْ
أي : ظهر لهم
سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا
يعني : عقوبات ما عملوا في الدنيا . ويقال : تشهد عليهم جوارحهم
وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
يعني : نزل بهم العذاب ، ووجب عليهم العذاب ، باستهزائهم أنه غير نازل بهم
وَقِيلَ
يعني : قالت لهم الخزنة
الْيَوْمَ نَنْساكُمْ
يعني : نترككم في النار .
كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا
يعني : كما تركتم الإيمان والعمل ، لحضور يومكم هذا .
وَمَأْواكُمُ النَّارُ
يعني : مثواكم ومستقركم النار
وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ
يعني : ليس لكم مانع يمنعكم ، مما نزل بكم من العذاب
ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً
يعني : هذا العذاب ، بأنكم لم تؤمنوا
وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا
يعني : ما في الدنيا من زينتها وزهرتها
فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها
قرأ حمزة ، والكسائي بنصب الياء ، فيجعلان الفعل لهم . والباقون بالضم على فعل ، ما لم يسم فاعله .
وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
يعني : لا يرجعون إلى الدنيا . وقال الكلبي : لا يعاتبون بعد هذا القول ، ويتركون في النار . ويقال : لا يراجعون الكلام بعد دخولهم النار
فَلِلَّهِ الْحَمْدُ
يعني : عند ذلك ، يحمد المؤمنون اللّه في الجنة . كقوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ
[ الزمر : 74 ] ويقال :
فَلِلَّهِ الْحَمْدُ
يعني : له آثار الحمد ،