تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
فلما ذكر عقوبة الكافر ذكر على أثر ذلك ثواب المؤمنين فقال :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ
في الآخرة
خالِدِينَ
يعني : دائمين
فِيها وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا
أوجبه اللّه عز وجل لأهل هذه الصفة
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
حكم بالعذاب للكافرين ، والنعيم للمؤمنين . ثم بيّن علامة وحدانيته فقال :
خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها
أي : خلقها بغير عمد ترونها بأعينكم . ويقال : معناه
بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها
أنتم يعني : لها عمد ولكن لا ترونها . والعمد جماعة العماد . ثم قال :
وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ
يعني : الجبال الثوابت
أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ
يعني : لكيلا تزول بكم الأرض . ثم قال :
وَبَثَّ فِيها
يعني : وخلق فيها في الأرض . ويقال : وبسط فيها
مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ
وقد ذكرناه . ثم قال :
هذا خَلْقُ اللَّهِ
يقول : هذا الذي خلقت أنا
فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ
يعني : الذين تدعونه إلها من دونه يعني : الأصنام . ويقال : هذا خلق اللّه . يعني : مخلوق اللّه . ويقال : هذا صنع اللّه . ثم قال :
بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
أي : الكافرون في خطأ بيّن ، لا يعتبرون ولا يتفكرون فيما خلق اللّه عز وجل فيعبدونه ويقال في ضلال مبين يعني : في خسران بيّن . قوله عز وجل :

[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 12 إلى 20 ]

وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 12 ) وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ( 13 ) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ( 14 ) وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 15 ) يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( 16 ) يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 17 ) وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ( 18 ) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ( 19 ) أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ ( 20 )