تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ
. ويقال : الذين أوتوا العلم بالكتاب وأوتوا
الْإِيمانَ
وهم العلماء . ثم قال :
فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
يعني : لا تصدقون بهذا اليوم في الدنيا . ثم قال عز وجل :
فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا
يعني : أشركوا
مَعْذِرَتُهُمْ
قرأ ابن كثير وأبو عمر : ولا تنفع بالتاء بلفظ التأنيث ، لأن لفظ المعذرة مؤنثة . وقرأ الباقون : بالياء ، فينصرف إلى المعنى يعني : عذرهم
وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
يقال : عتب يعتب إذا غضب عليه ، وأعتب يعتب إذا رجع عن ذنبه ، واستعتب إذا طلب منه الرجوع . يعني : أنه لا يطلب منهم الرجوع في ذلك اليوم ليرجعوا . ثم قال عز وجل :
وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ
يعني : وصفنا وبيّنّا
فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ
أي : شبه
وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ
كما سألوا
لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
يعني : المشركون من أهل مكة
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ
يعني : يقولون ما أنت إلا كاذب ، وليس هذا من اللّه عز وجل ، كما كذبوا بانشقاق القمر . يقال : أبطل الرجل إذا جاء بالباطل . وأكذب إذا جاء بالكذب . فقال :
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ
يعني : كاذبون . ثم قال :
كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ
يعني : يختم اللّه عز وجل
عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
يعني : لا يصدقون بالقرآن وبمحمد صلّى اللّه عليه وسلم
فَاصْبِرْ
يا محمد
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
فيما وعد لكم من النصر على عدوكم ، وإظهار دين الإسلام حق . ويقال :
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
يعني : صدق في العذاب
وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ
يعني : يستنزلنك عن البعث
الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ
أي : لا يصدقون . ويقال :
وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ
يعني : لا يحملنك تكذيبهم على الخفة . يعني : كن حليما ، صبورا ، وقورا . ويقال :
لا يَسْتَخِفَّنَّكَ
فتدعو عليهم بتعجيل العذاب ، فيهلك الذين لا يوقنون بالعذاب ، واللّه أعلم وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 19 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري