تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
خلقه وعن شكرهم
حَمِيدٌ
في فعاله
وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ
قال مقاتل : كان اسم ابنه أنعم
وَهُوَ يَعِظُهُ
ويقال : معناه قال لابنه واعظا
يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
يعني : ذنب عظيم لا يغفر أبدا ، وكان ابنه وامرأته كافرين ، فما زال بهما حتى أسلما . وقال مقاتل : زعموا أنه كان ابن خالة أيوب . وذكر القاسم بن عباد بإسناده عن عبد اللّه بن دينار : أن لقمان قدم من سفر ، فلقيه غلامه ، قال : ما فعل أبي ؟ قال : مات . فقال : ملكت أمري . قال : وما فعلت أمي ؟ قال : قد ماتت . قال : ذهب همي . قال : فما فعلت أختي ؟ قال : ماتت فقال : سترت عورتي . قال : فما فعلت امرأتي ؟ قال : قد ماتت . فقال : جدد فراشي . قال : فما فعل أخي ؟ قال : مات . قال : انقطع ظهري . وفي رواية أخرى قال : ما فعل أخي ؟ قال : مات . فقال : انكسر جناحي . ثم قال : فما فعل ابني ؟ قال : مات . فقال : انصدع قلبي . وقال وهب بن منبه كان لقمان عبدا حبشيا لرجل من بني إسرائيل في زمن داود - عليه السلام - ، فاشتراه ، فأعتقه وكان حبشيا أسود ، غليظ الشفتين والمنخرين ، غليظ العضدين والساقين ، وكان رجلا صالحا أبيض القلب ، وليس يصطفي اللّه عز وجل عباده على الحسن والجمال ، وإنما يصطفيهم على ما يعلم من غائب أمرهم . قرأ عامر في رواية حفص وابن كثير في إحدى الروايتين :
يا بُنَيَّ
بالنصب . وقرأ الباقون : بالكسر وقد ذكرناه . ثم قال عز وجل :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ
فكأنه يقول : آمركم بما أمر به لقمان لابنه بأن لا تشركوا باللّه شيئا ، وآمركم بأن تحسنوا إلى الوالدين فذلك قوله عز وجل :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ
يعني : أمرناه بالإحسان
بِوالِدَيْهِ
. ثم ذكر حق الأم وما لقيت من أمر الولد من الشدة فقال :
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ
يعني : ضعفا على ضعف ، لأن الحمل في الابتداء أيسر عليها . فكلما ازداد الحمل يزيدها ضعفا على ضعف
وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ
يعني : فطامه بعد سنتين من وقت الولادة
أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ
يعني : وصّيناه وأمرناه بأن اشكر لي بما هديتك للإسلام ، واشكر لوالديك بما فعله إليك
إِلَيَّ الْمَصِيرُ
فأجازيك بعملك . ثم قال عز وجل :
وَإِنْ جاهَداكَ
يعني : وإن قاتلاك . يعني : أن حرمة الوالدين وإن كانت عظيمة ، فلا يجوز للولد أن يطيعهما في المعصية . فقال :
وَإِنْ جاهَداكَ
يعني : وإن قاتلاك . ويقال : وإن أرادك
عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
يعني : ما ليس لك به حجة بأن معي شريكا
فَلا تُطِعْهُما
في الشرك
وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً
يعني : عاشرهما في الدنيا معروفا بالإحسان ، وإنما سمي الإحسان معروفا لأنه يعرفه كل واحد .