وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
أي : بقدرته . ويقال : في الآية تقديم . معناه :
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
يوم القيامة . أي : في يوم القيامة . ويقال :
بِيَمِينِهِ
يعني : عن يمين العرش .
وقال القتبي :
بِيَمِينِهِ
أي : بقدرته نحو قوله :
ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ *
[ الأحزاب : 50 ] يعني :
ما كانت لهم عليه قدرة . وليس الملك لليمين دون الشمال . ويقال : اليمين هاهنا الحلف ، لأنه حلف بعزته ، وجلاله ، ليطوينّ السماوات والأرض .
ثم نزّه نفسه ، فقال تعالى :
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
أي : تنزيها للّه تعالى . يعني :
ارتفع ، وتعظم عما يشركون . يعني : عما يصفون له من الشريك ،
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنّه سئل عن الصّور فقال : « هو القرن وإنّ عظم دائرته مثل ما بين السّماء والأرض ، فينفخ نفخة ، فيفزع الخلق ، ثمّ ينفخ نفخة أخرى ، فيموت أهل السّموات والأرض ، فإذا كان وقت النفخة الثّالثة ، تجمّعت الأرواح كلّها في الصّور ، ثمّ ينفخ النفخة الثالثة ، فتخرج الأرواح كلّها كالنّحل وكالزّنابير ، وتأتي كلّ روح إلى جسدها » ، فذلك قوله تعالى :
فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
يعني : يموت من في السماوات ، ومن في الأرض ،
إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
يعني : جبريل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، وملك الموت . ويقال : أرواح الشهداء .
وروي عن سعيد بن جبير أنه قال : استثنى اللّه تعالى الشهداء حول العرش متقلدين بسيوفهم » .
وقال بعضهم : النفخة نفختان . وروى أبو هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ينفخ في الصّور ثلاث نفخات : الأولى نفخة الفزع ؛ والثّانية نفخة الصّعق ، والثّالثة نفخة القيام لربّ العالمين » ، وهو قوله :
ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ
أي : ينظرون ماذا يأمرهم . ويقال : ينظرون إلى السماء كيف غيرت ، وينظرون إلى الأرض كيف بدلت ، وينظرون إلى الداعي كيف يدعوهم إلى الحساب ، وينظرون فيما عملوا في الدنيا ، وينظرون إلى الآباء والأمهات كيف ذهبت شفقتهم عنهم ، واشتغلوا بأنفسهم ، وينظرون إلى خصمائهم ماذا يفعلون بهم .
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ
يعني : أضاءت
بِنُورِ رَبِّها
أي : بعدل ربها . ويقال : وأشرقت وجوه من على الأرض بمعرفة ربها ، وأظلم وجوه من على الأرض بنكرة ربها . وقال بعضهم :
هذا من المكتوم الذي لا يفسر .
وَوُضِعَ الْكِتابُ
يعني : ووضع الحساب . ويقال : ووضع الكتاب في أيدي الخلق ، في أيمانهم ، وشمائلهم
وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ
أي : بين الخلق بالعدل ، بين الظالم والمظلوم ، وبين الرسل ، وقومهم ،
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
أي : لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئا .
وَوُفِّيَتْ
أي : وفرت ،
كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ
أي : جزاء ما عملت من خير ، أو شر ،
وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ
، لأنه قد سبق ذكر قوله :
وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ
ثم أخبر أنه لم يدع الشهداء ليشهدوا بما يعلموا بل هو أعلم بما يفعلون ، وإنما يدعو الشهداء لتأكيد الحجة عليهم .