تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ
أي : وجبت كلمة العذاب في علم اللّه السابق ، أنهم من أهل النار . ويقال : وجبت كلمة العذاب ، وهي قوله اللّه تعالى :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ *
[ الأعراف : 18 وغيرها ]
قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها
أي : دائمين فيها ،
فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ
أي : بئس موضع القرار لمن تكبر عن الإيمان . ثم بيّن حال المؤمنين المطيعين ، فقال تعالى :
وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ
يعني : اتقوا الشرك ، والفواحش ،
إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً
يعني : فوجا فوجا ، بعضهم قبل الحساب اليسير ، وبعضهم بعد الحساب الشديد ، على قدر مراتبهم ،
حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها
يعني : وقد فتحت أبوابها ، ويقال :
وَفُتِحَتْ أَبْوابُها
قبل مجيئهم تكريما ، وتبجيلا لهم . ويقال : الواو زيادة في الكلام . ويقال : هذه الواو منسوقة على قوله : فتحت . كما يقال في الكلام : دخل زيد ، وعمرو ،
وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ
أي : فزتم ، ونجوتم . ويقال : طابت لكم الجنة . وقال : بعض أهل العربية : في الآية دليل على أن أبواب الجنة ثمانية ، لأنه قد ذكر بالواو . وإنما يذكر بالواو ، إذا بلغ الحساب ثمانية ، كما قال في آية أخرى :
سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ
[ الكهف : 22 ] فذكر الواو عند الثمانية ، وكما قال :
التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ
[ التوبة : 112 ] فذكرها كلها بغير واو فلما انتهى إلى الثمانية قال :
وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ
[ التوبة : 112 ] ، وقال في آية أخرى :
مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ
[ التحريم : 5 ] ثم قال : عند الثمانية :
وَأَبْكاراً
[ التحريم : 5 ] وعرف أن أبواب جهنم سبعة بالآية . وهي قوله :
لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ
[ الحجر : 44 ] . وقال أكثر أهل اللغة : ليس في الآية دليل ، لأن الواو قد تكون عند الثمانية ، وقد تكون عند غيرها ، ولكن عرف أن أبوابها ثمانية بالأخبار ، ثم إنهم لما دخلوا الجنة حمدوا اللّه تعالى :
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ
يعني : الشكر للّه ،
الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ
يعني : أنجز لنا وعده على لسان رسله ،
وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ
يعني : أنزلنا أرض الجنة ،
نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ
أي : ننزل في الجنة ، ونستقر فيها ، حيث نشاء ونشتهي ،
فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ
أي : ثواب الموحدين ، المطيعين ،
وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ
أي : ترى يا محمد الملائكة يوم القيامة محدقين ،
مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
أي : يسبحونه ، ويحمدونه .
وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ
أي : بين الخلق . وهو تأكيد لما سبق من قوله :
وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ
[ الزمر : 69 ]
وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
يعني : لما قضي بينهم بالحق . أي : بالعدل ، وميزوا من الكفار حمدوا اللّه تعالى . وقالوا : الحمد للّه رب العالمين الذي قضى بيننا بالحق ، ونجانا من القوم الظالمين . وقال مقاتل : ابتدأ الدنيا بالحمد للّه رب العالمين . وهو قوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
وختمها بقوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
.