ما فرطت في أمر اللّه .
وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ
يعني : وقد كنت من المستهزئين بالقرآن في الدنيا . ويقال : وقد كنت من اللاهين . وقال أبو عبيدة : في جنب اللّه ، وذات اللّه واحد .
أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي
يعني : قبل ، أو تقول : لو أن اللّه هداني بالمعرفة ،
لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
أي : من الموحدين . يعني : لو بيّن لي الحق من الباطل ، لكنت من المؤمنين ،
أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ
يعني : من قبل أن تقول :
لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً
أي : رجعة إلى الدنيا
فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
يعني : من الموحدين .
يقول اللّه تعالى :
بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي
يعني : القرآن ،
فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ
أي :
تكبرت ، وتجبرت عن الإيمان بها ،
وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ
. قرأ عاصم الجحدري :
بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي
يعني : القرآن .
فَكَذَّبْتَ بِها ، وَاسْتَكْبَرْتَ
، وكنت ، كلها بالكسر . وهو اختيار ابن مسعود ، وصالح ، ومن تابعه من قراء سمرقند . وإنما قرأ بالكسر ، لأنه سبق ذكر النفس ، والنفس تؤنس . وقراءة العامة كلها بالنصب ، لأنه انصرف إلى المعنى . يعني : يقال للكافر :
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ
يعني : قالوا : بأن للّه شريكا ،
وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ
صار وجوههم رفعا بالابتداء . ويقال : معناه مسودة وجوههم
أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ
أي :
مأوى للّذين تكبروا عن الإيمان ،
وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ
يعني : ينجي اللّه الذين اتقوا الشرك من جهنم . قال مقاتل ، والكلبي : بأعمالهم الحسنة لا يصيبهم العذاب . وقال القتبي :
بمنجاتهم . قرأ حمزة ، والكسائي : بمفازاتهم بالألف ، وكذلك عاصم في رواية أبي بكر .
والباقون
بِمَفازَتِهِمْ
بغير ألف والمفازة الفوز ، والسعادة ، والفلاح ، والمفازات جمع .
لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ
أي : لا يصيبهم العذاب
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
في الآخرة .
[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 62 إلى 70 ]
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 62 ) لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 63 ) قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ ( 64 ) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 65 ) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 66 )
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 67 ) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ( 68 ) وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 69 ) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ ( 70 )