تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
الكبائر ، وغير الكبائر إذا تبتم ،
إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ
لمن تاب ،
الرَّحِيمُ
بعد التوبة لهم . وروى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة . قال : أصاب قوم في الشرك ذنوبا عظاما ، فكانوا يخافون أن لا يغفر اللّه لهم ، فدعاهم اللّه تعالى بهذه الآية :
يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا
. وقال مجاهد :
يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
بقتل الأنفس في الجاهلية . وقال في رواية الكلبي : نزلت الآية في شأن وحشي . يعني : أسرفوا على أنفسهم بالقتل ، والشرك ، والزنى . لا تيأسوا
مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
لمن تاب . وقال ابن مسعود : أرجى آية في كتاب اللّه هذه الآية . وهكذا قال عبد اللّه بن عمرو بن العاص . وروي عن عكرمة ، عن ابن عباس أنه قال : فيها عظة .

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 54 إلى 61 ]

وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ( 54 ) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ( 55 ) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ( 56 ) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 57 ) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 58 ) بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 59 ) وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ ( 60 ) وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 61 ) قوله تعالى :
وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ
يعني : ارجعوا له ، وأقبلوا إلى طاعة ربكم
وَأَسْلِمُوا لَهُ
يعني : أخلصوا ، وأقروا بالتوحيد ،
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ
أي : لا تمنعون مما نزل بكم ،
وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
قال الكلبي : هذا القرآن أحسن ما أنزل إليهم يعني : اتبعوا ما أمرتم به . ويقال : أحلوا ، وحرموا حرامه ،
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً
أي : فجأة ،
وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
بنزوله ،
أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ
يعني : لكي لا تقول نفس . ويقال : معناه اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم خوفا ، قبل أن تصيروا إلى حال الندامة . وتقول نفس :
يا حَسْرَتى
يعني : يا ندامتا ،
عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
يعني : تركت ، وضيعت من طاعة اللّه . وقال مقاتل : يعني : ما ضيعت من ذكر اللّه . ويقال : يا ندامتاه على
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 191 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري