تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وما لم يغب عنهم . ويقال : عالما بما مضى ، وما لم يمض ، وما هو كائن . ويقال : عالم السر والعلانية .
أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ
يعني : أنت تقضي في الآخرة بين عبادك ،
فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
من أمر الدين .
وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا
أي : كفروا
ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ
أي : مثل ما في الأرض ،
لَافْتَدَوْا بِهِ
أي : لفادوا به أنفسهم
مِنْ سُوءِ الْعَذابِ
أي : من شدة العذاب
يَوْمَ الْقِيامَةِ
. وفي الآية مضمر . أي : لا يقبل منهم ذلك .
وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ
أي : ظهر لهم حين بعثوا من قبورهم ،
ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ
في الدنيا أنه نازل بهم . يعني : يعلمون أعمالا يظنون أن لهم فيها ثوابا ، فلم تنفعهم مع شركهم ، فظهرت لهم العقوبة مكان الثواب ،
وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا
أي : عقوبات ما عملوا ،
وَحاقَ بِهِمْ
أي : نزل بهم عقوبة ،
ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
يعني : باستهزائهم بالمسلمين . ويقال : باستهزائهم بالرسول ، والكتاب ، والعذاب .
فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا
يعني : أصاب الكافر شدة ، وبلاء ، وهو أبو جهل . ويقال : جميع الكفار دعانا أي : أخلص في الدعاء
ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ
أي : بدلنا ، وأعطيناه مكانها عافية ،
نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ
أي : على علم عندي . يعني : أعطاني ذلك ، لأنه علم أني أهل لذلك . ويقال : معناه على علم عندي بالدواء .
بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ
أي : بلية ، وعطية ، يبتلى بها العبد ليشكر ، أو ليكفر ،
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
أن إعطائي ذلك بلية ، وفتنة ،
قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
يعني : قال تلك الكلمة : الذين من قبل كفار مكة ، مثل قارون ، وأشباهه .
فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
يعني : لم ينفعهم ما كانوا يجمعون من الأموال ،
فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا
أي : عقوبات ما عملوا . قوله :
وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ
يعني : من أهل مكة
سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا
يعني : عقوبات ما عملوا ، مثل ما أصاب الذين من قبلهم ،
وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ
أي : غير فائتين من عذاب اللّه ،
أَ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ
أي : يوسع الرزق لمن يشاء ،
وَيَقْدِرُ
أي : يقتر على من يشاء ،
إِنَّ فِي ذلِكَ
يعني : في القبض والبسط
لَآياتٍ
أي : لعلامات لوحدانيتي
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
أي : يصدقون بتوحيد اللّه .
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
يعني : أسرفوا بالذنوب على أنفسهم . قرأ نافع ، وابن كثير ، وعاصم ، وابن عامر ،
قُلْ يا عِبادِيَ
بفتح الياء ، والباقون بالإرسال . وهما لغتان ، ومعناهما واحد ،
لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
أي : لا تيأسوا من مغفرة اللّه ،
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً