تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
على دفع تلك الرحمة عني . قرأ أبو عمر : كاشفات . بالتنوين ، ضرّه : بالنصب ، ممسكات : بالتنوين ، رحمته : بالنصب ، والباقون : بغير تنوين ، وكسر ما بعده على وجه الإضافة . فمن قرأ بالتنوين : نصب ضره ورحمته ، لأنه مفعول به
قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ
يعني : يكفيني اللّه من شر آلهتكم . ويقال :
حَسْبِيَ اللَّهُ
يعني : أثق به
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ *
أي : فوضت أمري إلى اللّه ،
عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ
أي : يثق به الواثقون . فأنا متوكل ، وعليه توكلت .
قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ
أي : في منازلكم . ويقال :
عَلى مَكانَتِكُمْ
أي : على قدر طاقتكم ، وجهدكم ،
إِنِّي عامِلٌ
في إهلاككم . لأنهم قالوا له : إن لم تسكت عن آلهتنا ، نعمل في إهلاكك . فنزل :
قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ
إهلاكي في مكانتكم
إِنِّي عامِلٌ
في إهلاككم
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
من نجا ، ومن هلك . قرأ عاصم في رواية أبي بكر : مكاناتكم بلفظ الجماعة . والباقون :
مَكانَتِكُمْ
والمكانة ، والمكان واحد .
مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ
أي : من يأتيه عذاب اللّه ، يهلكه ،
وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ
أي : دائم لا ينقطع أبدا .
إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ
يعني : أنزلنا عليك جبريل بالقرآن للناس بالحق . يعني : لتدعو الناس إلى الحقّ ، وهو التوحيد
فَمَنِ اهْتَدى
أي : وحّد ، وصدق بالقرآن ، وعمل بما فيه فإنّما يهتدي لنفسه أي : ثواب الهدى لنفسه ،
وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها
يعني : أعرض ولم يؤمن بالقرآن ، فقد أوجب العقوبة على نفسه .
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
يعني : ما أنت يا محمد عليهم بحفيظ . ويقال : بمسلط . وهذا قبل أن يؤمر بالقتال .
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
قال الكلبي : اللّه يقبض الأنفس عند موتها
وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها
فيقبض نفسها إذا نامت أيضا ،
فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ
فلا يردها ،
وَيُرْسِلُ الْأُخْرى
التي لم تبلغ أجلها ،
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
أي : يردها إلى أجلها . وقال مقاتل :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ
عند أجلها ، والتي قضى عليها الموت ، فيمسكها عن الجسد . على وجه التقديم
وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها
فتلك الأخرى التي أرسلها إلى الجسد ، إلى أجل مسمى . وقال سعيد بن جبير : اللّه يقبض أنفس الأحياء ، والأموات . فيمسك أنفس الأموات ، ويمسك أنفس الأحياء إلى أجل مسمى .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
أي : يعتبرون . قرأ حمزة والكسائي : قضي عليها بضم القاف ، وكسر الضاد ، وفتح الياء ، وبضم التاء في الموت ، على فعل ما لم يسم فاعله . والباقون :
قَضى عَلَيْهَا
بالنصب . يعني : قضى اللّه عليها الموت ، ونصب الموت لأنه مفعول به .
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ
الميم صلة . معناه : اتخذوا . فاللفظ لفظ الاستفهام ، والمراد به التوبيخ والزجر . فقال :
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ
شُفَعاءَ
يعني : يعبدون الأصنام ، لكي