يا بَنِيَّ
معناه أن يا بنيّ ، وكذلك في قراءة أبي وابن مسعود ، وقال الفراء : إنّما قال ذلك لأنّ الوصية قول وكان تقديره وقال : يا بنيّ كقوله
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ
« 1 » أي وقال لهم لأنّ العبرة بالقول وقال
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ
« 2 » معناه ويقول
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
.
وقال الشاعر :
إنّي سأبدي لك فيما أبدي * من شجنان شجن نجد وشجن لي ببلاد الهند
أي وأقول لأنّ الإبداء في المعنى كالقول باللسان .
وحكى ابن مجاهد عن بعضهم ويعقوب أيضا نسقا على بنيه لأنه في جملة الموصين .
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ
اختار لكم الإسلام .
فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
مؤمنون وقيل : مخلصون وقيل : مفوضون وعن الفضيل ابن عياض في قوله :
فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
أي محسنون بربّكم الظن .
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ
حضورا .
إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ
الآية نزلت في اليهود حين قالوا للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : ألست تعلم إنّ يعقوب يوم مات أوصى بنيه باليهودية « 3 » ؟ وعلى هذا القول [ . . . . . . . ] « 4 » بن الخطاب لليهود .
وقال الكلبي : لمّا دخل يعقوب مصر رآهم يعبدون الأوثان والنيّران فجمع ولده وخاف عليهم ذلك .
إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي
قال عطاء : إنّ الله لم يقبض نبيّا حتّى يخيّره بين الموت والحياة فلمّا خيّر يعقوب قال : أنظرني حتّى أسأل ولدي وأوصيهم ففعل الله ذلك به ، فجمع ولده وولد ولده وقال لهم : قد حضر أجلي فما تعبدون من بعدي ؟ أي من بعد موتي .
قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ
الآية ، وقرأ أبي : إلهك وإله إبراهيم وإسماعيل .
وقرأ يحيى بن يعمر الجحدري : وإله أبيك على الواحد ، قالوا : لأنّ إسماعيل عم يعقوب لا أبوه .
وقرأ العامّة :
آبائِكَ
على الجمع وقالوا : عم الرّجل صنو أبيه .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 9 .
( 2 ) سورة النساء : 11 .
( 3 ) راجع زاد المسير لابن الجوزي : 1 / 133 .
( 4 ) كلمة غير مقروءة .