قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
وَوَصَّى
في مصحف عبد الله : فوصّى ، وقال أهل المدينة والشام : وأوصى بالألف ، وكذلك هو في مصاحفهم .
قال أبو عبيد : وكذلك رأيت في مصحف عثمان ، وقرأ الباقون
« وَوَصَّى »
مشددا ، وهما لغتان ، يقال : أوصيته قد وصيته به إذا أمرته به مثل : أنزل ونزّل . قال الله
فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً
« 1 » ، وتصديق الإيصاء قوله
يُوصِيكُمُ اللَّهُ
« 2 » ، وقوله
يُوصِينَ
« 3 » ، ودليل التوصية قوله
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً
« 4 » ، وقوله
فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً
« 5 » .
الكلبي ومقاتل : يعني كلمة الآحاد لا إله إلّا الله ، وقال أبو عبيدة : إن شئت رددت الكناية إلى الملّة لأنّه ذكر ملّة إبراهيم وأن شئت رددتها إلى الوصية .
وقال المفضل : بالطاعة كناية عن غير مذكور ، كقوله
حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ
« 6 » ، وقال طرفة :
على مثلها الحواء إذا قال صاحبي * ألا ليتني أفديك عنها وافتدي
أي من الفلاة .
بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ
التمنية : إسماعيل وأمّه هاجر القبطية ، وإسحاق وأمّه سارة ، ومدين و [ . . . سراين ] « 7 » ونقشان ، وآتون ، ويشبق ، وشوخ ، وأمّهم جميعا - قطورا بنت يقطن الكنعانية تزوّجها إبراهيم بعد وفاة سارة .
وقوله تعالى
وَيَعْقُوبُ
وسمي بذلك لأنه والعيص كانا توأمين فتقدّم عيص في الخروج من بطن أمّه وخرج يعقوب على أثره فأخذ يعقبه . قاله ابن عبّاس وقد مضت القصّة .
وقيل : سمّي يعقوب لكثرة عقبه ،
وعن صفوان بن سليم عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « بعثت على أثر ثمانية آلاف نبيّ أربعة آلاف من بني إسرائيل » [ 114 ] « 8 » .
ومعنى الآية : ووصى بها أيضا ، ويعقوب : بنيه الاثني عشر وهم روفيل أكبر ولده وشمعون ولاوي وهودا وفريالون وسجر ودان ومفتالي وجاد واشرب « 9 » ويوسف وابن يافين .
هامش
( 1 ) سورة الطارق : 17 .
( 2 ) سورة النساء : 11 .
( 3 ) سورة النساء : 12 .
( 4 ) سورة العنكبوت : 8 .
( 5 ) سورة يس : 50 .
( 6 ) سورة ص : 32 .
( 7 ) كلمة غير مقروءة في المخطوط .
( 8 ) كنز العمال : 11 / 483 ح 32280 ، والبداية والنهاية : 2 / 183 .
( 9 ) في تفسير الطبري ( 1 / 790 ) : لاوي ويهوذا وريالون ويشجر ونفثالي وجاد واشرب ويوسف ويعقوب وشمعون ودان وبنيامين .