قال ابن عبّاس : حيّر نفسه .
حيّان عن الكلبي : ظلّ من [ جهة ] نفسه « 1 » .
أبو روق : عجّز رأيه عن نفسه .
يمان : حمق رأيه ، ونفسه منصوب في هذه الأقاويل بنزع حرف الصّفة .
وقال الفرّاء : نصب على التفسير ، والأصل : سفهت نفسه فلمّا أضاف الفعل إلى صاحبها خرجت النفس مفسّرة ليعلم موضع السفه كما يقال : ضقت به ذرعا معناه : ضاق ذرعي به ، ويقال : ألم زيد رأسه ووجع بطنه .
وقال أبو عبيدة : سفه نفسه : أي أوبق نفسه وأهلكها .
هشام وابن كيسان : جهل نفسه .
وحكى المفضّل بن سلمة عن بعضهم سفه . حقّر نفسه .
والنفس على هذه الأقوال نصب لوقوع الفعل عليه وهذا كما
جاء في الخبر : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه »
[ 113 ] « 2 » .
وأصل السفه والسفاهة : الخفّة والجهل وضعف الرأي يقال سفه يسفه وسفه يسفه .
وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ
اخترناه
فِي الدُّنْيا
وأصل الطاء فيه تاء حوّلت طاء لقرب مخرجيها ولتطوع اللسان به .
وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
الفائزين . قال الزجّاج وقال ابن عبّاس : يعني مع آبائه الأنبياء في الجنّة بيانه قوله : خطابه عن يوسف
تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
« 3 » .
وقال الحسين بن الفضل : في الآية تقديم وتأخير تقديرها لقد اصطفيناه في الدنيا والآخرة بأنّه لمن الصالحين نظيرها في سورة النحل .
إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ
أي استقم على الإسلام أو أثبت عليه لأنّه كان مسلما كقوله تعالى
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
« 4 » أي أثبت على علمك .
وقال ابن عبّاس : إنّما قال له ذلك حين ألقي في النّار ، وعن ابن كيسان : أخلص دينك لله بالتوحيد .
عطاء : أسلم نفسك إلى الله ، وفوّض أمورك لله ، وقيل : اخضع واخشع .
هامش
( 1 ) راجع زاد المسير لابن الجوزي : 1 / 132 ونسبه للزجاج .
( 2 ) مناقب الخوارزمي : 375 ، وفيض القدير : 5 / 64 ح 6416 .
( 3 ) سورة يوسف : 101 .
( 4 ) سورة محمد : 19 .