وقيل : بمعنى المعزّ فعيل بمعنى مفعل بيانه قوله
وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ
« 1 » .
وقيل : هو القوي بيانه قوله
فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ
« 2 » أي قوّينا . فأصل العزّة في اللّغة الشدّة يقال تعزز لحم النّاقة إذا اشتدّ ويقال : عزّ عليّ أي شقّ عليّ وأشتد ، وأنشد أبو عمرو :
أجد إذا ضمرت تعزّز لحمها * وإذا نشد بتسعها لا تيئس
فاستجاب الله دعاء إبراهيم وبعث فيهم محمّدا سيّد الأنبياء ولذلك
قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم :
« إنّي عبد اللّه في أمّ الكتاب لخاتم النبيّين وإنّ آدم لمجدل في طينة « 3 » وسوف أنبئكم بذلك دعوة إبراهيم وبشارة عيسى ( عليهما السلام ) قومه ، ورؤيا أمي التي رأت إنّه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام وكذلك ترى أمّهات النبيّين » [ 112 ] « 4 » .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 130 إلى 134 ]
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 130 ) إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 131 ) وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 132 ) أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 133 ) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 134 )
سعيد بن سويد عن العرياض بن سارية قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله تعالى :
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ
الآية .
وذلك إن عبد الله بن سلام دعا ابني أخيه سلمة ومهاجر إلى الإسلام فقال لهما : قد علمتما إنّ الله عزّ وجلّ قال في التوراة : إنّي باعث من ولد إسماعيل نبيا اسمه أحمد فمن آمن به فقد اهتدى ورشد ومن لم يؤمن به فهو ملعون ، فأسلم سلمة وأبى مهاجرا أن يسلم فأنزل الله تعالى .
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ
أي يترك دينه وشريعته .
يقال : رغب في الشيء إذا أردته ورغبت عنه إذا تركته .
وأصل الرّغبة : رفع الهمّة عن الشيء وإليه يقال : رغب فلان في فلان وإليه إذا همّت نفسه إليه ، والأصل فيه الكرة فمعنى قوله تعالى
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ
أي يرفع همّته عنها
إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ
.
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 26 .
( 2 ) يس : 14 .
( 3 ) في المصادر : طينته .
( 4 ) بتفاوت في مسند أحمد : 4 / 127 ، وفتح الباري : 6 / 426 .