وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
أي الخصال والفعلات
الصَّالِحاتِ
نعت لاسم مؤنث محذوف .
وقال عثمان بن عفان رضي اللّه عنه في
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
: معناه أخلصوا الأعمال ، يدلّ عليه قوله :
فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً
« 1 » أي خالصا لأن المنافق والمرائي لا يكون عمله خالصا ، وقال : أقاموا الصلوات المفروضات ، دليله قوله تعالى :
وَأَقامُوا الصَّلاةَ *
.
إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ
« 2 » من المسلمين .
وقال ابن عباس :
عَمِلُوا الصَّالِحاتِ
فيما بينهم وبين ربّهم ، وقال : العمل الصالح يكون فيه أربعة أشياء : العلم ، والنية ، والصبر ، والإخلاص .
وقال سهل بن عبد اللّه : لزموا السنّة ؛ لأنّ عمل المبتدع لا يكون صالحا .
وقيل : أدّوا الأمانة ، يدل عليه قوله :
وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً
« 3 » أي أمينا .
وقيل : تابوا ، ودليله قوله تعالى :
وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ
« 4 » أي التائبين .
أَنَّ لَهُمْ
: محل ( أن ) نصب بنزع حرف الصّفة ، أي بأنّ لهم .
جَنَّاتٍ
: في محل النصب فخفض لأنها جمع التأنيث ، وهي جمع الجنّة وهي البستان ، سمّيت جنّة لاجتنانها بالأشجار .
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
: أي من تحت شجرها ومساكنها . وقيل : بأمرهم ، كقوله :
وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي
« 5 » أي بأمري .
والأنهار : جمع نهر ، سمّي نهرا لسعته وضيائه ومنه النهار .
وأنشد أبو عبيدة :
ملكت بها كفّي فأنهرت فتقها * يرى قائم من دونها ما وراءها « 6 »
أي وسعتها ، يصف طعنة .
وأراد بالأنهار المياه على قرب الجوار لأن النهر لا يجري .
وقد جاء في الحديث : « أنهار الجنّة تجري في غير أخدود » [ 76 ] .
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 110 .
( 2 ) سورة الأعراف : 170 .
( 3 ) سورة الكهف : 82 .
( 4 ) سورة يوسف : 9 .
( 5 ) سورة الزخرف : 51 .
( 6 ) لسان العرب : 5 / 237 .