تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا
بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن .
فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا
: أي بهذا المثل . فلمّا حذف الألف واللام نصب على الحال والقطع والتمام ، كقوله :
وَلَهُ الدِّينُ واصِباً
« 1 » . فأجابهم اللّه تعالى فقال : أراد اللّه بهذا المثل
يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً
من الكافرين ذلك أنهم ينكرونه ويكذّبونه
وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً
من المؤمنين يعرفونه ويصدّقون .
وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ
الكافرين ، وأصل الفسق : الخروج ، قال اللّه تعالى :
فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ
« 2 » أي خرج . تقول العرب : فسقت الرّطبة عن القشر ، أي خرجت . ثمّ وصفهم فقال :
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ
أي يتركون ويخالفون ، وأصل النقض : الكسر .
عَهْدَ اللَّهِ
أمره الذي عهد إليهم يوم الميثاق بقوله تعالى :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
« 3 » وما عهد إليهم في التوراة أن يؤمنوا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم [ وضمّنه ] نعته وصفته .
مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ
توكيده وتشديده ، وهو مفعال من الوثيقة .
وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ
يعني الأرحام ، وقيل : هو الإيمان بجميع الرّسل والكتب ، وهو نوع من الصّلة ؛ لأنهم قالوا :
نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ
« 4 » فقطعوا ، وقال المؤمنون :
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
« 5 » فوصلوا .
وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ
بالمعاصي وتعويق الناس عن الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن .
أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
: أي المغبونون بالعقوبة وفوت المثوبة ، ثمّ قال : لمشركي مكة على التعجّب :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ
واو الحال
أَمْواتاً
نطفا في أصلاب آبائكم
فَأَحْياكُمْ
في الأرحام في الدنيا
ثُمَّ يُمِيتُكُمْ
عند انقضاء آجالكم .
ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
للبعث .
ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
تأتون في الآخرة فيجزيكم بأعمالكم . وقرأ يعقوب : تَرْجِعُونَ ، وبيانه بفتح الأول وكسر الجيم جعل الفعل لهم .
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ
لأجلكم .
ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ
أي قصد وعمد إلى خلق السماء .
هامش
( 1 ) سورة النحل : 52 . ( 2 ) سورة الكهف : 50 . ( 3 ) سورة الأعراف : 172 . ( 4 ) سورة النساء : 150 . ( 5 ) سورة البقرة : 285 .