تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ
قال مقاتل : أحد العذابين عند الموت : ضرب الملائكة الوجوه والأدبار ، الثاني : عذاب القبر ، وهو ضرب منكر ونكير . وقال الكلبي : أول العذابين أنه أخرجهم من المسجد ، والعذاب الثاني : عذاب القبر . وروى أسباط بن النضر الهمداني ، عن إسماعيل بن عبد الملك السدي : عن أبي مالك ، عن ابن عباس أنه قال : قام صلّى اللّه عليه وسلّم خطيبا يوم الجمعة ، فقال : « يا فلان اخرج فإنّك منافق » . ثم قال : « يا فلان اخرج إنّك منافق » . فأخرجهم بأسمائهم ، وكان عمر لم يشهد الجمعة لحاجة كانت له ، فلقيهم وهم يخرجون من المسجد ، فاختبأ منهم استحياء أنه لم يشهد الجمعة ، وظن أن الناس قد انصرفوا هم قد اختبئوا من عمر ، وظنوا أنه قد علم بأمرهم ، فدخل عمر المسجد فإذا الناس لم يصلوا ، فقال له رجل من المسلمين : أبشر يا عمر ، قد فضح اللّه المنافقين ، وهذا هو العذاب الأول ، والعذاب الثاني : عذاب القبر « 1 » . وروى ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ
، قال : الجوع والقتل ، ويقال : القتل والسبي ، وقال الحسن : عذاب الدنيا وعذاب الآخرة .
ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ
، يعني : عذاب جهنم أعظم مما كان في الدنيا . قوله تعالى :
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ
، يعني : بتخلفهم عن الغزو وهم : أبو لبابة بن عبد المنذر ، وأوس بن ثعلبة ، ووديعة بن خزام .
خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً
، وهو التوبة ،
وَآخَرَ سَيِّئاً
بتخلفهم عن غزوة تبوك . وروى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري قال : تخلف أبو لبابة عن غزوة تبوك ، فربط نفسه بسارية المسجد ، ثم قال : واللّه لا أحلّ نفسي منها ، ولا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب اللّه عليّ . فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعاما ولا شرابا ، حتى كاد يخر مغشيا عليه ، حتى تاب اللّه عليه فقيل له : قد تيب عليك ، فقال : واللّه لا أحل نفسي حتى يكون رسول اللّه عليه السلام هو الذي يحلّني . فجاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فحلّه بيده . ثم قال أبو لبابة : يا رسول اللّه ، إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب ، وأن انخلع من مالي كله صدقة للّه تعالى ولرسوله . فقال : « يجزيك الثّلث يا أبا لبابة » « 2 » . وروي عن الزهري ، عن كعب بن مالك قال : أول أمر عتب على أبي لبابة أنه كان بينه وبين يتيم عذق ، فاختصما إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : فقضى به لأبي لبابة فبكى اليتيم ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « دعه » ، فأبى . ثمّ قال : « فأعطه إيّاه ولك مثله في الجنّة » . قال : لا . فانطلق أبو الدحداح ، فقال لأبي لبابة : بعني هذا العذق بحديقتي قال : نعم . ثم انطلق إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه أرأيت إن أعطيت هذا اليتيم هذا العذق ، ألي مثله في الجنة ؟ قال : « نعم » .
هامش
( 1 ) عزاه السيوطي : 4 / 273 إلى ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وابن مردويه . ( 2 ) عزاه السيوطي : 4 / 275 إلى ابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الدلائل و 4 / 276 إلى البيهقي عن سعيد بن المسيب .
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 85 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري