تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وروي عن مجاشع بن مسعود البهزي أنه جاء بابن أخيه ليبايعه على الهجرة ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا بل بايع على الإسلام ، فإنّه لا هجرة بعد الفتح ويكون من التّابعين بإحسان » . قرأ العامة
وَالْأَنْصارِ
بالكسر ، وقرأ الحضرمي
وَالْأَنْصارِ
بالضم . فمن قرأ بالضم فهو عطف على التابعين ومعناه : والسابقون والأنصار ، ومن قرأ بالكسر فهو عطف على المهاجرين ومعناه : ومن المهاجرين ومن الأنصار . وروي عن عمر رضي اللّه عنه أنه كان يقرأ :
الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ
بغير واو ، وقراءة العامة بالواو ، فمن قرأ بغير واو يكون نعتا للأنصار ، ومن قرأ بالواو يكون نعتا لجميع المؤمنين إلى يوم القيامة . وروي عن محمد بن كعب القرظي أنه قال : سمع عمر رضي اللّه عنه رجلا يقرأ هذه الآية
وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ
فقال له عمر : « من أقرأك هذه الآية ؟ » فقال : أقرأنيها أبيّ بن كعب . فقال : « لا تفارقني حتى أذهب بك إليه » . قال : فلما جاءه قال : « يا أبيّ ، أنت أقرأته هذه الآية هكذا ؟ » قال : « نعم » . قال : « أنت سمعتها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ » قال : « نعم » . قال : « كنت أظن أنا قد ارتفعنا رفعة لا يبلغها أحد بعدنا » . قال أبيّ : « تصديق هذه الآية أول سورة الجمعة ، وأوسط سورة الحشر ، وآخر سورة الأنفال » . أما أول سورة الجمعة
وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ
[ الجمعة : 3 ] وأوسط سورة الحشر
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ
[ الحشر : 10 ] وآخر سورة الأنفال
وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا
[ الأنفال : 75 ] . وقال الشعبي :
السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ
من أدرك بيعة الرضوان وبايع تحت الشجرة .
اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ
، يعني : اتبعوهم على دينهم بإحسانهم ،
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
بأعمالهم ،
وَرَضُوا عَنْهُ
، يعني : عن اللّه تعالى بثوابه إياهم في الجنة .
وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ
. قرأ ابن كثير جنات تجري من تحتها الأنهار بزيادة من ، وقرأ الباقون
جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ
بغير
مِنَ
صار
تَحْتَهَا
نصبا لنزع الخافض .
خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
، يعني : الثواب الوافر .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 101 إلى 102 ]

وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ ( 101 ) وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 102 ) قوله تعالى :
وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ
، يعني : الأعراب الذين حوالي المدينة .
وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ
، وهو عبد اللّه بن أبي وأصحابه
مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ
، يعني : مرنوا وثبتوا على النفاق ، فلا يرجعون عنه ولا يتوبون .
لا تَعْلَمُهُمْ
، يقول : لا تعرفهم أنت بسبب إيمانهم بالعلانية .
نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ
، لأني عالم السر والعلانية ، ونعلم نفاقهم ، ونعرّفك حالهم .