الكلبي : يعني : لا يعلمون من الفرائض التي أنزل اللّه تعالى . وقال مقاتل : هم أقلّ علما بالسنن من غيرهم .
وروى الأعمش ، عن إبراهيم قال : كان زيد بن صوحان جالسا يحدث وقد أصيبت يده يوم نهاوند ، فجاء أعرابي وقال : إن حديثك ليعجبني ، وإن يدك لتريبني . فقال له زيد : أوليس الشمال ؟ قال الأعرابي : واللّه لا أدري الشّمال تقطع أو اليمين ؟ فقال زيد : صدق اللّه
الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ
، ويقال : أن لا يعلموا أحكام اللّه في كتابه .
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بهم ،
حَكِيمٌ
في أمرهم .
ونزل فيهم :
وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً
، يعني : ما ينفق في الجهاد ، يحسبه غرما ولا يحتسبه فيه الأجر ،
وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ
، يعني : ينتظر بكم الموت ، يعني :
محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة . وقال القتبي : الدوائر ، دوائر الزمان ودوائر الزمان ، صروفه التي تأتيه مرة بالخير ومرة بالشر . يقول اللّه تعالى :
عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ
، يعني : عاقبة السوء والهلاك . قرأ ابن كثير وأبو عمرو
دائِرَةُ السَّوْءِ
بضم السين ، يعني : عاقبة المضرة والشر ، وقرأ الباقون بالنصب . يقال : رجل سوء ، إذا كان خبيثا . وعن الفراء أنه قال : الفتح مصدر ، والضم اسم .
وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
يعني : سميعا لمقالتهم ، عليما بهلاكهم .
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 99 ]
وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 99 )
ثمّ ذكر من أسلم من الأعراب من جهينة وغفار وأسلم . فقال اللّه تعالى :
وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ
في الجهاد
قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ
، يعني : قربة إلى اللّه تعالى ،
وَصَلَواتِ الرَّسُولِ
، يعني : طلب دعاء الرسول عليه السلام واستغفاره . يقول اللّه تعالى :
أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ
، يعني : نفقاتهم قربة لهم إلى اللّه تعالى وفضيلة ونجاة لهم .
سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ
، يعني : في جنته
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
لذنوبهم ،
رَحِيمٌ
بهم قرأ نافع في رواية ورش
قُرْبَةٌ
بضم الراء ، وقرأ الباقون بجزم الراء ، ومعناهما واحد .
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 100 ]
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 100 )
قوله تعالى :
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ
، وهم الذين صلوا إلى القبيلتين ،
مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ
، وشهدوا بدرا . وروي عن قتادة قال : قلت لسعيد بن المسيب : من المهاجرون الأولون ؟ قال : من صلّى إلى القبلتين مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهو من المهاجرين الأولين . وقال السدي :
كانت الهجرة قبل أن تفتح مكة ، فلما فتحت مكة كان من أسلم بعده ولحق بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فهو تابع .