تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 93 إلى 96 ]

إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 93 ) يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 94 ) سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 95 ) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( 96 ) قوله تعالى :
إِنَّمَا السَّبِيلُ
يعني : إثم الخروج
عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ
في التخلف ،
وَهُمْ أَغْنِياءُ
يعني : لهم سعة للخروج .
رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
، يعني : ختم ،
فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
التوحيد . قوله تعالى :
يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ
من الغزو .
قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ
، يعني : لا نصدقكم أن لكم عذرا .
قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ
، يعني : أخبرنا اللّه تعالى عنكم بأنه ليس لكم عذر ، ويقال : أخبرنا اللّه عن نفاقكم ، ويقال : أخبرنا اللّه عن أعمالكم وسرائركم .
وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ
، فيما تستأنفون وسيراه المؤمنون .
ثُمَّ تُرَدُّونَ
، يعني : ترجعون بعد الموت
إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
يعني : إلى الذي يعلم ما غاب عن العباد وما شاهدوا
فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
في الدنيا . قوله تعالى :
سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ
، يعني : إذا رجعتم إليهم من الغزو ،
لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ
؛ يعني : تتجاوزوا وتصفحوا عنهم
فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ
؛ يعني : اصفحوا عنهم وتجاوزوا عنهم في الدنيا
إِنَّهُمْ رِجْسٌ
، يعني : قذر نجس ،
وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ
؛ يعني : مصيرهم في الآخرة إلى جهنم .
جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
من النفاق . قوله تعالى :
يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ
، يقول : إن أنت رضيت عنهم يا محمد والمؤمنون .
فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
، يعني : المنافقين .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 97 إلى 98 ]

الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 97 ) وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 98 ) قوله تعالى :
الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً
، يعني : أسد وغطفان وأعراب حاضري المدينة هم أشد في كفرهم ونفاقهم من غيرهم .
وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا
، يعني : أحرى وأولى وأحق ألّا يعلموا ،
حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ
، لأنهم كانوا أجهل وأقل علما من غيرهم . وقال
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 82 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري