تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
من قبل بناء المسجد ، أن يقدم عليهم لهم من قبل الشام ، وهو أبو عامر الراهب .
وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى
، يعني : ما أردنا ببناء المسجد إلّا صوابا ، لكيلا تفوتنا الصلاة بالجماعة ، ولكي يرجع أبو عامر الراهب ليسلم .
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
فيما حلفوا ، وإنّما اجتمعوا فيه لإظهار النفاق والكفر . ثم قال تعالى :
لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً
، يعني : لا تصلّ فيه أبدا ، لأنهم طلبوا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يأتي ويصلي فيه ، لكي يتبركوا بصلاته فيه ، فنهاه اللّه تعالى عن ذلك ، ونزل
لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً
حتى للصلاة فيه ثم قال :
لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ
، يعني : المسجد الذي بني على التوحيد من أول يوم . قال الأخفش : بني لوجه اللّه تعالى يعني : منذ أول يوم ، ويقال : بني للذكر والتكبير والتهليل ولإظهار الإسلام وقهر الشرك من أول يوم بني . ثم قال :
أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ
، يعني : أولى وأجدر أن تصلي فيه . ثم قال :
فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا
، يعني : الاستنجاء بالماء ، ويقال :
يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا
يعني : يطهروا أنفسهم من الذنوب . وذلك أن ناسا من أهل قباء كانوا إذا أتوا الخلاء ، استنجوا بالماء وهم أول من فعل ذلك واقتدى بهم من بعدهم . وروي في الخبر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقف بباب المسجد بعد نزول الآية وقال لمن فيه : « إنّ اللّه قد أحسن عليكم الثّناء في طهوركم فبم تطهّرون » ؟ قالوا : نستنجي بالماء ، فقرأ عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الآية « 1 » ، فذلك قوله :
فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ
يعني : المتطهرين . وقال سعيد بن المسيب : « المسجد الذي أسس على التقوى ، مسجد المدينة الأعظم » « 2 » . وعن سهل بن سعد الساعدي قال : « اختلف رجلان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المسجد الذي أسس على التقوى ، فقال أحدهما : هو مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال الآخر : هو مسجد قباء . فذكر ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : « هو مسجدي هذا » . وروي ، عن ابن عباس أنه قال : « هو مسجد قباء » « 3 » .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 109 إلى 110 ]

أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 109 ) لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 110 ) ثم قال تعالى :
أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ
، يعني : أصّل بنيانه يعني : مسجد قباء وقيل : مسجد
هامش
( 1 ) عزاه السيوطي : 4 / 289 إلى ابن شيبة ، وأحمد والبخاري وابن جرير والبغوي في معجمه والطبراني ، وابن مردويه وابن نعيم . ( 2 ) عزاه السيوطي : 4 / 288 إلى ابن شيبة وأبي الشيخ . ( 3 ) عزاه السيوطي : 4 / 288 إلى ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل .