تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
الذي يخلف الرجل في أهله وماله ، ويقال : الخالف الذي خالف قومه ، ويقال : الخالف الفاسد ، ويقال : الخالف المرأة ، والخوالف : النساء .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 84 إلى 85 ]

وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ ( 84 ) وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ ( 85 ) قوله تعالى :
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً
، يعني : لا تصل أبدا على من مات من المنافقين .
وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ
، يعني : لا تدفنه .
إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
في السر ،
وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ
؛ يعني : ماتوا على الكفر . قال مقاتل : ذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جاء إليه عبد اللّه بن أبيّ بن سلول وهو رأس المنافقين ، حين مات أبوه ، فقال : أنشدك اللّه أن لا تشمت بي الأعداء ، فطلب منه أن يصلي على أبيه ، فأراد النبي أن يفعل ، فنزلت هذه الآية ، فانصرف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يصل عليه . وقال في رواية الكلبي : لما اشتكى عبد اللّه بن أبي ابن سلول ، عاده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فطلب منه عبد اللّه أن يصلي عليه إذا مات ، وأن يقوم على قبره ، وأن يكفنه في القميص الذي يلي جسده ، فقبل ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ قال عمر : فجئت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين أراد أن يصلي عليه فقلت : يا رسول اللّه ، أتصلي عليه وهو صاحب كذا وصاحب كذا ؟ فقال : « دعني يا عمر » . ثم عدت ثانيا ، ثم عدت ثالثا ، فنزلت هذه الآية « 1 » :
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً
الآية . وروى عكرمة ، عن ابن عباس : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد صلى عليه ، وقام على قبره ، وكفنه في قميصه » ، فنزل
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً
الآية فنهي أن يصلي على أحد من المنافقين بعده . قال ابن عباس : « واللّه لا أعلم أي صلاة كانت ؟ وما خادع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إنسانا قط » . وفي خبر آخر ، أنّ عمر قال : « يا رسول اللّه أتصلي عليه وتعطيه قميصك وهو كافر منافق » ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « وما علمت يا عمر ، عسى أن يسلم بسبب هذا القميص خلق كثير ، ولا يغنيه قميص من عذاب اللّه شيئا » . فأسلم من بني الخزرج من أهاليه خلق كثير ، وقالوا : لولا أن عبد اللّه عرفه حقا ، ما تبرك بقميصه ، وما طلب منه أن يصلي عليه « 2 » . ثمّ قال تعالى :
وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا
،
هامش
( 1 ) حديث ابن عمر : أخرجه البخاري ( 1269 ) و ( 4670 ) و ( 4672 ) ومسلم ( 2774 ) ( 4 ) والترمذي ( 3098 ) والنسائي 4 / 36 . وأحمد : 1 / 18 . وفي الباب حديث ابن عباس عن عمر أخرجه البخاري ( 1366 ) و ( 4671 ) وأحمد : 1 / 16 والترمذي ( 3097 ) والنسائي : 4 / 68 . ( 2 ) عزاه السيوطي : 4 / 259 إلى أبي الشيخ عن قتادة .