تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
هلكت ، قد أنزل اللّه فيك من القرآن كذا وكذا ، فأقبل ثعلبة بن حاطب وجعل على رأسه التراب وهو يبكي ويقول : يا رسول اللّه ، اقبض مني صدقة مالي . فلم يقبض منه صدقته حتى قبض اللّه تعالى رسوله ، ثم أتى إلى أبي بكر فلم يقبل صدقته ، ثم أتى إلى عمر فلم يقبل صدقته ، ثم أتى إلى عثمان فلم يقبل صدقته ، ومات في خلافة عثمان ، فذلك قوله تعالى :
فَلَمَّا آتاهُمْ
يعني : أعطاهم
مِنْ فَضْلِهِ
يعني : من المال
بَخِلُوا بِهِ
بمنع حق اللّه
وَتَوَلَّوْا
عن الصدقة
وَهُمْ مُعْرِضُونَ
لم يفوا بما قالوا . قوله تعالى :
فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ
يقول جعل عاقبتهم إلى النفاق
إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ
يعني : يلقون اللّه ، وهو يوم القيامة ،
بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ
لقوله :
لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ
وقال عبد اللّه بن مسعود : « اعتبروا المنافق بثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا عاهد غدر » . ثم قرأ
وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ
إلى قوله
وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ
فقد ذكر الثلاثة في هذه الآية .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 78 ]

أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ( 78 ) قوله تعالى :
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ
، وقال مقاتل : نزلت هذه الآية في أصحاب العقبة حين هموا بما لم ينالوا ، ويقال : هذا عطف نسق عطف على قوله :
لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ
وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
، أي علم غيب كل شيء مما هموا به .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 79 إلى 80 ]

الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 79 ) اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 80 ) قوله تعالى :
الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ
، يعني : يطعنون ويعيبون
الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ
، وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين أراد أن يخرج إلى غزوة تبوك ، حثّ الناس على الصدقة ، فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم ، وزن كل درهم مثقالا ، فقال : « أكثرت ، هل تركت لأهلك شيئا » ؟ فقال : يا رسول اللّه ، كان مالي ثمانية آلاف درهم ، فأما أربعة آلاف درهم التي جئت بها فأقرضتها ربي ، وأما أربعة آلاف التي بقيت فأمسكتها لنفسي وعيالي ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « بارك اللّه لك فيما أعطيت ، وفيما أمسكت » . فبارك اللّه فيه ، حتى بلغ ماله حين مات وقد كان طلق إحدى نسائه الثلاث في مرضه ، فصالحوها من ثلث الثمن على ثمانين ألف