تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
درهم ونيف . وفي رواية أخرى : ثمانين ألف دينار ونيف « 1 » . وجاء عاصم بن عدي بسبعين وسقا من تمر ، وكل واحد منهم جاء بمقدار طاقته ، حتى جاء أبو عقيل بن قيس بصاع من تمر وقال : آجرت نفسي الليلة بصاعين ، فصاع أقرضته لربي ، وصاع تركته ، فأمره بأن ينثره في الصدقة . وروي أن امرأة ، جاءت إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بتمرة واحدة ، فلم ينظر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إليها فنزل :
الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
إلى آخره . وكان نفر من المنافقين جلوسا يستهزئون فقالوا : لقد تصدق عبد الرحمن وعاصم بن عدي رياء ، ولقد كان اللّه غنيا عن صاع أبي عقيل ، فنزل « 2 » :
الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
يعني : يطعنون المتصدقين الذين يتصدقون بأموالهم وهم عبد الرحمن وعاصم وغيرهما .
وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ
، قال أهل اللغة : الجهد بالضم الطاقة ، والجهد بالنصب المشقة . وقال الشعبي : الجهد هو القيتة يعني : القلة ، والجهد بالنصب هو الجهد في العمل .
فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ
. يقول : يستهزئون بهم .
سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ
، يعني : يجازيهم جزاء سخريتهم . وهذا كقوله :
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
[ البقرة : 15 ] . ثم قال :
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
، يعني : وجيع دائم . فلما نزلت هذه الآية ، جاءوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : يا رسول اللّه ، استغفر لنا فنزل :
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ
: قوله :
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ
اللفظ لفظ الأمر ، ومعناه معنى الخبر ، فمعناه : إن شئت استغفر لهم ، وإن شئت فلا تستغفر لهم ، يعني : للمنافقين .
إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً
يعني : فإنك إن تستغفر لهم سبعين مرة
فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
. ثم بيّن المعنى الذي لم يغفر لهم بسببه ، فقال تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
، يعني : في السر . وقال قتادة ومجاهد : لما نزلت هذه الآية قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لأزيدنّ على سبعين مرة ، فاستغفر لهم ، أكثر من سبعين مرة لعل اللّه يغفر لهم » « 3 » فأنزل اللّه تعالى
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
[ المنافقون : 6 ] ثم قال :
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
، يعني : المنافقين الذين كفروا باللّه ورسوله في السر ، واللّه تعالى لا يهديهم ما داموا ثابتين على النفاق .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 81 إلى 82 ]

فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ ( 81 ) فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 82 )
هامش
( 1 ) عزاه السيوطي : 4 / 249 إلى البزار وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن أبي هريرة . ( 2 ) عزاه السيوطي : 4 / 249 إلى ابن مردويه عن أبي سعيد و 4 / 251 إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 3 ) عزاه السيوطي : 4 / 253 إلى ابن جرير وابن أبي حاتم وابن أبي شيبة .