مواضع ، فيكون بمعنى القبول ، كقوله عز وجل
وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي
[ آل عمران : 81 ] أي قبلتم عهدي ، والأخذ التعذيب ، كقوله
وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ
وكقوله
فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ
يعني :
عذبنا ، وكقوله
وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ
[ غافر : 5 ] يعني : ليعذبوه .
ثمّ قال :
وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ
يعني : لم يعذبهم بغير جرم منهم .
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
بجرمهم استوجبوا العقوبة .
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 41 إلى 44 ]
مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 41 ) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 42 ) وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلاَّ الْعالِمُونَ ( 43 ) خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ( 44 )
قوله عز وجل :
مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ
يعني : مثل عبادتهم الأصنام في الضعف ، وقلة نفعهم إياهم .
كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ
يعني : أضعف البيوت
لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ
لأنه لا يغني من حر ولا من برد ولا من مطر وكذلك آلهتهم لا يدفعون عنهم ضرّا ، ولا يقدرون لهم نفعا .
ثم قال :
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
يعني : لو كانوا يعلمون أن اتخاذهم الأصنام كذلك ، لأنهم قد علموا أن بيت العنكبوت أوهن البيوت ، ولكن قوله
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
انصرف إلى قوله :
اتَّخَذُوا
، يعني : لا يعلمون أن هذا مثله .
ثم قال عز وجل :
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ
وهذه كلمة تهديد ، يعني :
يعلم بعقوبتهم . ويقال : إن اللّه يعلم أن الآلهة لا شفاعة لهم ولا قدرة .
وَهُوَ الْعَزِيزُ
بالنقمة لمن عصاه
الْحَكِيمُ
حكم بالعقوبة على من عبد غيره ، ويقال : حكم أن لا يعبد غيره .
ثمّ قال :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ
يعني : أمثال آلهتهم نبينها للناس .
وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
يعني : لا يفهمها ولا يعلمها إلا
الْعالِمُونَ
يعني : الموحدون ، ويقال : يعني :
العاقلين .
قرأ أبو عمرو وعاصم
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ
بالياء على لفظ المغايبة . وقرأ الباقون بالتاء على لفظ المخاطبة ، يعني : قل لهم يا محمد إن اللّه يعلم ما تدعون من دونه .
ثم قال عز وجل :
خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ
يعني : بالعدل ، ويقال : لبيان الحق ، ولم يخلقها باطلا .
إِنَّ فِي ذلِكَ
يعني : في خلق السماوات والأرض
لَآيَةً
يعني :
لعبرات
لِلْمُؤْمِنِينَ
يعني : المصدقين . وإنما أضاف إلى المؤمنين ، لأنهم هم الذين ينتفعون بها .