تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
حكيم حكم أن من لم يقدر في بلدة على طاعة اللّه عز وجل فليخرج إلى بلدة أخرى . قوله عز وجل :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
يعني : لمّا هاجر إلى طاعة اللّه عز وجل ، أكرمه اللّه في الدنيا وأعطاه ذرية طيبة ، وهو ولده إسحاق ، وولد ولده يعقوب عليهم السلام ، - ووهب له أربعة أولاد : إسحاق من سارة ، وإسماعيل من هاجر ، ومدين ومداين من غيرهما « 1 » -
وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ
يعني : من ذرية إبراهيم
النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ
يعني أكرم اللّه عز وجل ذريته بالنبوة ، وأعطاهم الصحف . ويقال : أخرج من ذريته ألف نبي عليهم السلام
وَالْكِتابَ
يعني : الزبور والتوراة والإنجيل والفرقان
وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا
يعني : أعطيناه في الدنيا الثناء الحسن
وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
يعني : مع النبيين في الجنة . قوله عز وجل :
وَلُوطاً
يعني : وأرسلنا لوطا
إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ
قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم في رواية حفص ،
إِنَّكُمْ
على معنى الخبر . وقرأ أبو عمرو ءائنكم بالمد على معنى الاستفهام ،
لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ
يعني : المعصية
ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ
. ثم قال :
أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ
واتفقوا في هذا الحرف على لفظ الاستفهام ، واختلفوا في الأول ، فقرأ الذين سميناهم على وجه الإخبار عنهم إنكم تفعلون ، وتكون على وجه التعيير . وقرأ الباقون الأول على وجه الاستفهام ، فيكون اللفظ لفظ الاستفهام ، والمعنى فيه : التوبيخ والتقريع . ثم قال :
وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ
يعني : تعترضون الطريق لمن مرّ بكم بعملكم الخبيث . ويقال :
وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ
. يعني : تأخذون أموالهم ، كانوا يفعلون ذلك لكيلا يدخلوا في بلدهم ، ويتناولوا من ثمارهم ، ويقال :
تَقْطَعُونَ السَّبِيلَ
يعني : النسل
وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ
يعني : تعملون في مجالسكم المنكر . وقال بعضهم : يعني به اللواطة كانوا يفعلون ذلك في المجالس بالعلانية . ويقال : أراد به المعاصي ، وهي : الرمي بالبندق والصّفير ، والحذف ، ومضغ العلك ، وحل إزار القباء ، واللعب بالحمام ، وشرب الخمر ، وضرب العود والمزامير ، وغير ذلك من المعاصي . وروت أم هانئ عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله :
وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ
قال : « كانوا يحذفون أهل الطّريق ويسخرون منهم »
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
بالعذاب ، وإن العذاب نازل بنا
قالَ رَبِّ انْصُرْنِي
يعني : أعني
عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ
يعني : المشركين .
هامش
( 1 ) ما بين معقوفتين ساقط من النسخة : « أ » .