تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
ثَمُودَ
ويقال معناه : واذكر لوطا
إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ
يعني : حين قال لقومه :
أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ
- يعني : أتعملون المعصية وهي اللواطة
وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ
يعني : تعلمون أنها فاحشة ومعصية هو وأعظم لذنوبكم « 1 » - . قوله عز وجل :
أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً
يعني : تجامعون الرجال شهوة منكم
مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
أي جاهلون
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ
وإنما نصب الجواب ، لأنه خبر كان واسمه
إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ
يعني : يتنزهون ويقذروننا بهذا الفعل ، وإنا لا نحب أن يكون بين أظهرنا من ينهانا عن أعمالنا . قال اللّه تعالى :
فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ
يعني : ابنتيه ريثا وزعورا
إِلَّا امْرَأَتَهُ
لم ننجها من العذاب
قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ
أي : تركناها من الباقين في العذاب . ويقال : قضينا عليها أنها من الباقين في العذاب
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً
- يعني : على شذاذهم ، أي الخارجين ، المنفردين منهم ، ومن كان منهم في الأسفار « 2 » -
مَطَراً
يعني : الحجارة
فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ
يعني : بئس مطر من أنذرتهم الرسل ، فلم يؤمنوا . ثم قال عز وجل :
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ
قال بعضهم : معناه قال اللّه تعالى للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ
وقال بعضهم : معناه الحمد للّه على هلاك كفار الأمم الماضية . يعني : ما ذكر في هذه السورة من هلاك فرعون وقومه وثمود وقوم لوط . ويقال : قال : الحمد للّه الذي علمك ، وبيّن لك هذا الأمر . ويقال : إن هذا كان للوط حين أنجاه ، أمره بأن يحمد اللّه تعالى . ثم قال :
وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ
يعني : المرسلين
الَّذِينَ اصْطَفى
يعني : اختارهم اللّه تعالى للرسالة والنبوة . وروي عن مجاهد أنه قال : « هم أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، » وكذلك قال مقاتل . وقال سفيان الثوري : « هم أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم » ثم قال :
آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ
يعني : اللّه تعالى أفضل أم الآلهة التي تعبدونها ، اللفظ لفظ الاستفهام ، والمراد به التقرير يعني : اللّه تعالى خير لهم مما يشركون ، فكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا قرأ هذه الآية قال : « بل اللّه خير وأبقى ، وأجل وأكرم » ويقال : معناه أعبادة اللّه خير أم عبادة ما يشركون به من الأوثان ؟ وقال القتبي :
آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ
. يعني : أم من تشركون ؟ فتكون ما مكان من كما قال :
وَالسَّماءِ وَما بَناها
[ الشمس : 5 ] يعني : ومن بناها
وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
[ الليل : 3 ] يعني : ومن خلق .

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 60 إلى 64 ]

أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ( 60 ) أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 61 ) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ( 62 ) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 63 ) أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 64 )
هامش
( 1 ) ما بين معقوفتين ساقط من النسخة : « ب » . ( 2 ) ما بين معقوفتين ساقط من النسخة : « أ » .