تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 69 إلى 79 ]

قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ( 69 ) وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ( 70 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 71 ) قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ ( 72 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ( 73 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ ( 74 ) وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 75 ) إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 76 ) وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 77 ) إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ( 78 ) فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ ( 79 ) قوله عز وجل :
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا
يعني : فاعتبروا
كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ
يعني : آخر أمر المشركين
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ
إن لم يؤمنوا بك ، ويقال :
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ
أي على تكذيبهم وإعراضهم عنك
وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ
يعني : لا يضيّق صدرك
مِمَّا يَمْكُرُونَ
يعني : بما يقولون من التكذيب . ويقال : ولا يضيق قلبك بمكرهم
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ
يعني : البعث بعد الموت
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
أن العذاب نازل بالمكذب . ويقال :
وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ
. بقولهم : فهذا دأبنا ودأبك أيام الموسم ، وهم الخراصون ، فكانوا يأمرون أهل الموسم بأن لا يسمعوا كلامه . ثم قال عز وجل :
قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ
يعني : قرب وحضر لكم . قال القتبي : أي تبعكم ، واللام زائدة ، فكأنه قال : ردفكم قال : وقيل في التفسير : دنا منكم
بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ
من العذاب ، وهو عذاب القبر . ويقال : القحط . ويقال : يوم بدر
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ
حين لم يأخذهم بالعذاب عند معصيتهم
وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ
بتأخير العذاب عنهم حتى يتوبوا
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ
يعني : ما تسر قلوبهم من عداوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
وَما يُعْلِنُونَ
بألسنتهم من الكفر والشرك . قوله عز وجل :
وَما مِنْ غائِبَةٍ
يعني : من أمر العذاب . ويقال : ما من شيء غائب عن العباد
فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
يعني : مكتوب في اللوح المحفوظ . ويقال : أي جملة غائبة عن الخلق إلا في كتاب مبين
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ
قال مقاتل : يعني : أن هذا القرآن يبين للناس أهل الكتاب
أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
يعني : اختلافهم . وقال ابن عباس : إن أهل الكتاب اختلفوا فيما بينهم ، فصاروا أهواء وأحزابا يطعن بعضهم في بعض ، ويبرأ بعضهم من بعض ، فنزل القرآن بتبيان ما اختلفوا فيه . ثم قال عز وجل :
وَإِنَّهُ
يعني : القرآن
لَهُدىً
يعني : لبيانا من الضلالة
وَرَحْمَةٌ
من العذاب
لِلْمُؤْمِنِينَ
إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ
يعني : بين المختلفين في الدين
بِحُكْمِهِ
يعني :
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 591 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري