تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ
، يعني : يجمعون ويمنعون زكاتها . قال بعضهم : هذا نعت للأحبار والرهبان ، وقال بعضهم : هذا ابتداء في حق كل من جمع المال ومنع منه حق اللّه ، وقال ابن عباس : « الكنز الذي لا يؤدى عنه زكاته » « 1 » . وروى نافع ، عن ابن عمر أنه قال : « أي مال كان على وجه الأرض لا تؤدى زكاته ، فهو كنز يعذب صاحبه يوم القيامة ؛ وما كان في الأرض تؤدى زكاته ، فليس بكنز » . وروي عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه قال : « أربعة آلاف فما دونها نفقة ، وما كان أكثر منها فهو كنز » . ثم قال :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
، يعني : أهل هذه الصفة الذين يكنزون الذهب والفضة ،
وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ
، يعني : لا يؤدون حقها في طاعة اللّه تعالى . وقال :
وَلا يُنْفِقُونَها
ولم يقل : ينفقونه ، لأنه انصرف إلى المعنى ، يعني : لا ينفقون الكنوز ، ويقال : لا ينفقون الأموال ، ويقال : يعني الفضة . وقال بعضهم : نزل هذا في شأن الكفار ، وقال بعضهم : كان هذا في أول الإسلام ووجب عليهم أن يؤدوا الفضل ، ثم نسخ بآية الزكاة . وقال بعضهم : كل مؤمن لا يؤدي الزكاة فهو من أهل هذه الآية ، وهو قوله تعالى :
يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ
، يعني : يوقد على الكنوز ،
فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ
، ويقال لهم :
هذا ما كَنَزْتُمْ
يعني : ما جمعتم
لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ
. قال الفقيه : حدثنا محمد بن الفضل قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا إبراهيم بن يوسف قال : حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن عبد اللّه بن مرة ، عن مسروق ، عن عبد اللّه بن مسعود رضوان اللّه عليهم أنه قال : « والذي لا إله غيره ، لا يعذّب رجل بكنز فيمس دينار دينارا ، ولا درهم درهما ، ولكن يوسّع جلده حتى يوضع كلّ درهم على جسده وكل دينار على خدّه » « 2 » . وروى أبو أمامة الباهلي قال : « مات رجل من أهل الصّفة فوجد في مؤتزره دينار ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « كيّة » . ومات رجل آخر فوجد في مؤتزره ديناران فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « كيّتان » « 3 » ، والمعنى في ذلك : أنه قد أصاب ذلك من الغلول ، ولو لم يكن أصابه من الغلول لكان لا يستحق العقوبة ، لأن الزكاة لا تجب في أقل من عشرين دينارا . وقال بعضهم : كان هذا في الوقت الذي وجب عليه أن ينفق الفضل .
هامش
( 1 ) عزاه السيوطي : 4 / 177 إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر . ( 2 ) عزاه السيوطي : 4 / 179 إلى ابن أبي حاتم والطبراني وأبي الشيخ . ( 3 ) حديث ابن مسعود : أخرجه أحمد : 1 / 457 وأبو يعلى : ( 5037 )