تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه سئل عن ذي القرنين فقال : « هو ملك يسيح في الأرض » وقال مجاهد : ملك الأرض أربعة ، اثنان مؤمنان واثنان كافران . أما المؤمنان فسليمان بن داود وذو القرنين ، وأما الكافران فالنمرود بن كنعان وبختنصر . قال تعالى :
قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً
، أي : خبرا وعلما من اللّه تعالى .
إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ
، أي ملكناه وأعطيناه
وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً
، أي علما . ويقال : أعطيناه علم الوصول إلى كل شيء يحتاج إليه من الحروف وغيرها ، ويقال : علما بالطريق
فَأَتْبَعَ سَبَباً
، أي أخذ طريقا فسار إلى المغرب ،
حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ
قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر حامئة بالألف ، وقرأ الباقون
حَمِئَةٍ
بغير ألف . فمن قرأ حامئة يعني : جائرة ، ومن قرأ بغير ألف يعني : من طينة سوداء منتنة . وروي أن معاوية قرأ في عين حامة فقال ابن عباس : ما نقرؤها إلا حمئة ، فسأل معاوية عبد اللّه بن عمرو : كيف تقرؤها ؟ فقال : كما قرأتها . قال ابن عباس : « في بيتي نزل القرآن » ، فبعث معاوية إلى كعب يسأله : أين تجد الشمس تغرب في التوراة ؟ قال : « في ماء وطين وقال : في مدرة سوداء » . قال القتبي
حَمِئَةٍ
ذات حمات ، والحامية حارّة . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع
فَأَتْبَعَ
بتشديد التاء وكذلك ما بعده ، وقرأ الباقون فأتبع بنصب الألف وجزم التاء بغير تشديد .
وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً
، أي عند العين التي تغرب فيها الشمس مؤمنين وكافرين ، فظهر عليهم .
قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ
؛ قال مقاتل : أوصى اللّه تعالى إليه ، وقال ابن عباس : ألهمه اللّه تعالى .
إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ
، يعني : أن تقتل من كان كافرا
وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً
، يعني : تنعم عليهم وتغفر لمن كان مؤمنا . وقال بعضهم : كانوا كلهم كفارا ، قيل له : إما أن تعذب من لم يؤمن ، وإما أن تتخذ فيهم حسنا لمن آمن .

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 87 إلى 93 ]

قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً ( 87 ) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً ( 88 ) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ( 89 ) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً ( 90 ) كَذلِكَ وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً ( 91 ) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ( 92 ) حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً ( 93 )
قالَ
ذو القرنين :
أَمَّا مَنْ ظَلَمَ
، أي كفر باللّه ،
فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ
أي : نقتله إن لم يتب .
ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ
في الآخرة ،
فَيُعَذِّبُهُ
في النار
عَذاباً نُكْراً
؛ يقول شديدا .
وَأَمَّا مَنْ آمَنَ
يقول : صدق باللّه ،
وَعَمِلَ صالِحاً
فيما بينه وبين اللّه تعالى ،
فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى
. قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص
جَزاءً
بنصب الألف والتنوين ، وقرأ الباقون