تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
قبل ، أي مما يقابلهم ، ويجوز أن يكون جمع قبيل ، هو أن يأتيهم العذاب أنواعا ، ومن قرأ بالكسر معناه : عيانا . وقال :
وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ
، أي للمؤمنين بالجنة ،
وَمُنْذِرِينَ
؛ أي للكافرين بالنار
وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ
أي يخاصموا بالباطل
لِيُدْحِضُوا بِهِ
أي ليزيلوا ويذهبوا به
الْحَقَّ
ومنه يقال : حجّة داحضة ، إذا زالت عن المحجّة وقال مقاتل :
لِيُدْحِضُوا بِهِ
أي ليبطلوا به الحقّ ، يعني : القرآن والإسلام ، يعني : يريدون أن يفعلوا إن قدروا عليه .
وَاتَّخَذُوا آياتِي
، يعني : القرآن
وَما أُنْذِرُوا
، أي وما خوفوا به
هُزُواً
أي سخرية .

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 57 إلى 59 ]

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً ( 57 ) وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلاً ( 58 ) وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً ( 59 ) قوله تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ
، أي فلا أحد أظلم ، ويقال : أشد في كفره
مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ
، أي وعظ بالقرآن ،
فَأَعْرَضَ عَنْها
. يقول : فكذب بها ولم يؤمن بها ،
وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ
؛ أي نسي ذنوبه التي أسلفها .
إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً
، أي جعلنا أعمالهم على قلوبهم أكنة
أَنْ يَفْقَهُوهُ
، أي لكيلا يعرفوه ولا يفهموه .
وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً
، أي صمما وثقلا مجازاة لكفرهم .
وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى
، أي إلى الإسلام ،
فَلَنْ يَهْتَدُوا
؛ أي لن يؤمنوا .
إِذاً أَبَداً
وَرَبُّكَ الْغَفُورُ
، أي المتجاوز إن رجعوا .
ذُو الرَّحْمَةِ
، أي بتأخير العذاب عنهم ،
لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا
؛ أي لو يعاقبهم بكفرهم ،
لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ
في الدنيا ،
بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ
، أي أجلا .
لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا
، أي ملجأ يلجئون إليه ولا منجى منه . قوله عز وجل :
وَتِلْكَ الْقُرى
، أي أهلها يعني :
أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا
، يعني : القرون الماضية حين أقاموا وثبتوا على كفرهم .
وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً
، أي لهلاكهم أجلا يهلكون فيه . قرأ عاصم في رواية أبي بكر
لِمَهْلِكِهِمْ
بنصب الميم واللام ، وقرأ عاصم في رواية حفص : بنصب الميم وكسر اللام ، وقرأ الباقون : بضم الميم ونصب اللام ، ومعنى ذلك كله واحد . قال الزجاج : يكون للمصدر ، ويجوز للوقت . وإن كان مصدرا ، فمعناه : جعلنا لوقت هلاكهم أجلا . وإن كان للوقت فمعناه : جعلنا لوقت هلاكهم أجلا .

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 60 إلى 65 ]

وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً ( 60 ) فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً ( 61 ) فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً ( 62 ) قالَ أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً ( 63 ) قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً ( 64 ) فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ( 65 )