تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
نخلف منهم أحدا .
وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا
، يقول : جميعا ، كقوله :
ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا
[ طه : 64 ] ، أي جميعا . يقول اللّه تعالى ذكره :
لَقَدْ جِئْتُمُونا
فرادى عراة حفاة ،
كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
بلا أهل ولا مال .
بَلْ زَعَمْتُمْ
، أي قد قلتم في الدنيا :
أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً
، أي لن نبعثكم في الآخرة .

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 49 إلى 50 ]

وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ( 49 ) وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً ( 50 ) وقال تعالى :
وَوُضِعَ الْكِتابُ
، أي وضع كتاب كل امرئ منهم بيمينه أو بشماله ،
فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ
؛ أي المشركين والمنافقين والعاصين .
مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ
، أي خائفين مما في الكتاب من الإحصاء .
وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا
، يا ندامتنا
ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً
؟ يعني : الزلل والكبائر ، ويقال : تبسما وضحكا ،
إِلَّا أَحْصاها
؛ يقول : حفظها عليهم ،
وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا
في الكتاب
حاضِراً
من خير أو شر مكتوبا .
وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
، أي لا ينقص من ثواب أعمالهم ولا يزيد في سيّئاتهم . قوله تعالى :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ
الذين كانوا في الأرض مع إبليس :
اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ
، قال بعضهم : كان أصله من الجن فلحق بالملائكة وجعل يتعبد معهم ، وقال مقاتل : كان من الجن وهو جنس من الملائكة يقال لهم : الجن . روي عن ابن عباس : « أنه كان من الملائكة الذين هم خزّان الجنان » ، ويقال :
كانَ مِنَ الْجِنِّ
أي : صار من الجن ، كقوله :
فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ
[ هود : 43 ] .
فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ
، أي تعظم من طاعة ربه وخرج عن طريق ربه . يقال : فسقت الرطبة ، إذا خرجت من قشرها .
أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي
؟ أفتطيعونه وتتركون أمر اللّه ،
وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ
؟ أي أعداء ، كقوله :
هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ
[ المنافقون : 4 ]
بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا
، أي بئس ما استبدلوا عبادة الشيطان بعبادة اللّه تعالى ، ويقال : بئس ما استبدلوا بولاية اللّه تعالى ولاية الشيطان .

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 51 إلى 54 ]

ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ( 51 ) وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً ( 52 ) وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً ( 53 ) وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً ( 54 )