ثم قال :
ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
، أي ما استعنت بهم على خلق السماوات والأرض ، يعني : إبليس وذريته
وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ
، أي ولا استعنت بهم على خلق أنفسهم .
وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ
، أي ما كنت أتخذ الذين يضلون الناس عونا يعني :
الشياطين ،
عَضُداً
وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ
، أي لعبده الأوثان وهو يوم القيامة
نادُوا شُرَكائِيَ
أي : ادعوا آلهتكم ،
الَّذِينَ زَعَمْتُمْ
في الدنيا أنهم لي شركاء ، ليمنعوكم مني من عذابي
فَدَعَوْهُمْ
، يعني : الآلهة ،
فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ
؛ أي لم يجيبوهم .
وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً
؛ قال مجاهد : واد في جهنم ، وهكذا قال مقاتل ، وقال القتبي : أي مهلكا بينهم وبين آلهتهم في جهنم ، ومنه يقال : أوبقته ذنوبه ويقال : موعدا ، وقال الزجاج : وجعلنا بينهم من العذاب ما يوبقهم ، أي وجعلنا بينهم وبين شركائهم الذين أضلوهم
مَوْبِقاً
أي مهلكا . قرأ حمزة ويوم نقول بالنون وقرأ الباقون بالياء .
ثمّ قال :
وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ
، أيّ رآها المشركون من مكان بعيد ،
فَظَنُّوا
؛ أي علموا واستيقنوا
أَنَّهُمْ مُواقِعُوها
، أي داخلوها ،
وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً
أي معدلا ولا ملجأ ولا مفرا يرجعون إليه .
قوله تعالى :
وَلَقَدْ صَرَّفْنا
، أي بيّنا
فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ
، أي من كل وجه ونوع ليتعظوا فلم يتعظوا ، ويقال : بينا من كل وجه يحتاجون إليه .
وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا
من أمر الباطل ، يعني : من أمر البعث مثل أبيّ بن خلف وأصحابه .
قال الفقيه : حدثنا الخليل بن أحمد قال : حدثنا يحيى بن محمد الصاعد قال : حدثنا العباس بن محمد الدّوري قال : حدثنا محمد بن بشر قال ، حدثنا الحجاج بن دينار قال ، عن أبي غالب ، عن أبي أمامة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما ضلّ قوم بعد هدى كانوا عليه إلّا أوتوا الجدل » . والدليل على أن الإنسان أراد به الكافر ، ما قال في سياق الآية
وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ . . .
الآية .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 55 إلى 56 ]
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلاً ( 55 ) وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً ( 56 )
ثم قال :
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا
؛ يقول : لم يمنع المشركون أن يصدقوا .
إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى
، يعني : الرسول والكتاب والدلائل والحجج ، قوله :
وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ
، أي وما منعهم من الاستغفار والرجوع عن شركهم ،
إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ
، أي عذاب الأمم الخالية .
أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا
، أي عيانا بالسيف . قرأ عاصم وحمزة والكسائي
قُبُلًا
بضم القاف والباء ، وقرأ الباقون بكسر القاف ونصب الباء . فمن قرأ بالضم فهو بمعنى : فعل من