تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
قوله :
لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ
، أي بحر الملح ، وهو بحر فارس وبحر الروم والبحر العذب ؛ وقد قيل : معناه آتي الموضع الذي يجتمع فيه بين العالمين يعني : موسى والخضر ، وهما بحران في العلم . والتفسير الأول أصح ، لأنه ذكر بعد هذا حديث البحر .
أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً
، أي زمانا ودهرا . وقال الكلبي : الحقب الواحد ثمانون سنة .
فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما
، أي موسى ويوشع بن نون مجمع البحرين ، جلسا على شاطئ البحر فأصابا من طعامهما ونام موسى ، وجعل يوشع يتوضأ من عين على شاطئ البحر ، فانتضح من ذلك الماء على الحوت ، الملح فحيي فعاش الحوت ، وكانت تلك العين عين الحياة لا تصيب شيئا إلا عاش ، فوثب الحوت في الماء ، فجعل الحوت يضرب بذنبه في الماء ، فلا يضرب في ذنبه في الماء إلا يبس . فأراد يوشع أن يخبر موسى بذلك ، فلما استيقظ موسى نسي يوشع أن يخبر موسى ، فذلك قوله :
نَسِيا حُوتَهُما
؛ يعني : أن يوشع نسي أن يخبر موسى عن خبر الحوت .
فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً
؛ قال الفراء : أي أخذ طريقه يبسا ، وقال القتبي : اتخذ طريقه في البحر مذهبا ومسلكا ، فذهبا عن ذلك الموضع في غدوتهما ، حتى أصابهما التعب ولم ينصب موسى في سفره حتى كان يومئذ ، فنصب فقال لفتاه يوشع . قوله :
فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ
يوشع :
آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً
، أي مشقة وتعبا .
قالَ
يوشع لموسى :
أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ
، أي حين نزلنا عند الصخرة ،
فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ
؛ يقول : نسيت أن أذكر لك أمر الحوت .
وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ
لك وأمره .
وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ
، أي طريقه
عَجَباً
، قال بعضهم :
عَجَباً
هو من كلام موسى ، وقال بعضهم : من كلام يوشع قال :
عَجَباً
وذلك أن يوشع لما أخبره ، فقال موسى عجبا فكأنه قال : أعجب عجبا . وقال بعضهم : هو كلام يوشع قال
اتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً
أي يبسا وذلك حين يبس له الماء وأثره في الماء . ف
قالَ
موسى :
ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ
، أي نطلب من حاجتنا .
فَارْتَدَّا
، أي رجعا
عَلى آثارِهِما قَصَصاً
، يقتصان أثر طريقهما الذي جاء فيه . وإنما سمي قاصا ، لأنه يقص أثر الأمم ، ومعناه : أنهما رجعا في الطريق الذي سلكاه ، فلما انتهيا إلى الصخرة حيث قام الحوت ، أراه يوشع مكان الحوت وأثره في الماء ، فعجب موسى من أثره ، فأبصر رجلا عند الصخرة قائما يصلي وعليه مدرعة صوف وكساء صوف . فلما فرغ من صلاته ، قال موسى : السلام عليك . فقال : وعليك السلام يا نبي بني إسرائيل . قال : ومن أخبرك أني نبي بني إسرائيل ؟ قال : أخبرني الذي أخبرك بمكاني ، فذلك قوله :
فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا
، أي أعطيناه النبوة ،
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
؛ أي علم بعض الكوائن . روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قصة الخضر ، في بعض الأخبار فقال : « كان ابن ملك من الملوك ، فأراد أبوه أن يستخلفه من بعده ، فلم يقبل وهرب منه ولحق بجزائر البحر ، فطلبه أبوه فلم يقدر عليه » .