تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
جمع ثمار ، ويقال : ثمرة وثمار ، وجمع الثمار ثمر .
فَقالَ لِصاحِبِهِ
، يعني : قال الكافر للمؤمن
وَهُوَ يُحاوِرُهُ
، أي يفاخره ويراجعه ، وذلك أن أخاه احتاج فأتاه يسأله منه شيئا ، فلم يعطه شيئا ، وعاتبه بدفع ماله ، وذلك قوله تعالى :
فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ
:
أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً
، يعني : وأكثر خدما .

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 35 إلى 42 ]

وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً ( 35 ) وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً ( 36 ) قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً ( 37 ) لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً ( 38 ) وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالاً وَوَلَداً ( 39 ) فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً ( 40 ) أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً ( 41 ) وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً ( 42 ) وقال :
وَدَخَلَ جَنَّتَهُ
، وهو آخذ بيد أخيه المسلم .
وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
بالشرك ، فمن كفر باللّه فهو ظالم لنفسه ، لأنه أوجب لها العذاب الدائم .
قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً
، لأن أخاه المؤمن عرض عليه الإيمان باللّه تعالى واليوم الآخر ، فأجابه الكافر : ف
قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً
، يعني : لن تفنى هذه أبدا .
وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً
، أي كائنة .
وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي
، أي إن كان الأمر كما يقول ، ورجعت إلى ربي في الآخرة ،
لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً
في الآخرة ، أي مرجعا . قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر خيرا منهما لأنها كناية عن الجنتين ، وقرأ الباقون
مِنْها
، لأنه كناية عن قوله :
وَدَخَلَ جَنَّتَهُ
.
قالَ لَهُ صاحِبُهُ
، أي أخاه المسلم ،
وَهُوَ يُحاوِرُهُ
، أي يكلمه ويعظه في اللّه تعالى :
أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ
، يعني : آدم عليه السلام
ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا
، يعني : خلقك معتدل القامة . قوله :
لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي
؛ قرأ ابن عامر ونافع في إحدى الروايتين
لكِنَّا
بالألف وتشديد النون ، لأن أصله : لكن أنا ، فأدغم فيه . وقرأ الباقون لكن ، وفي مصحف الإمام لكن أنا هو اللّه ربّي ، فهذا هو الأصل في اللغة ، ومعناه : لكن أنا أقول هو اللّه ربي .
وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً
وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ
، يقول : فهلا إذ دخلت بستانك ،
قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
، يعني : بقوة اللّه أعطانيها لا بقوتي . وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « من أعطي خيرا من أهل أو مال ، فيقول عند ذلك ما شاء اللّه لا قوّة إلّا باللّه ، لم ير فيه ما يكره » . ثم قال :
إِنْ تَرَنِ
، يعني : إن رأيتني
أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً
في الدنيا ،
فَعَسى رَبِّي