ثم قال :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا
إلى المدينة .
ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
في الميراث . قرأ حمزة
وَلايَتِهِمْ
بكسر الواو ، وقرأ الباقون
وَلايَتِهِمْ
بالنصب ، يعني :
النصرة ، ومن قرأ بالكسر فهو من الإمارة والسلطان . ثم قال
حَتَّى يُهاجِرُوا
، يعني : إلى المدينة قالوا : يا رسول اللّه ، هل نعينهم إذا استعانوا بنا على المشركين ؟ يعني : الذين آمنوا ولم يهاجروا ، قال اللّه تعالى :
وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ
، يعني استغاثوا بكم على المشركين فانصروهم ،
فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ
على من قاتلهم ،
إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ
؛ يعني : إلا أن يقاتلوا قوما بينكم وبينهم ميثاق عهد ، فلا تنصروهم عليهم وأصلحوا بينهم .
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
في العون والنصرة .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 73 إلى 75 ]
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ ( 73 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 74 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 75 )
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
، يعني : في الميراث ، يرث بعضهم من بعض .
إِلَّا تَفْعَلُوهُ
، يعني : إن لم تفعلوا ، يعني : ولاية المؤمن للمؤمن ، والكافر للكافر ،
تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ
؛ يعني : بلية
وَفَسادٌ كَبِيرٌ
، يعني : سفك الدماء ، فافعلوا ما أمرتم واعرفوا أن الولاية في الدين . وقال الضحاك :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا
يعني : كفار مكة وكفار ثقيف
بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ
، يعني : إن لم تطيعوا اللّه في قتل الفريقين ، تكن فتنة في الأرض وفساد كبير . وقال مقاتل : وفي الآية تقديم ومعناه : وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر ،
إِلَّا تَفْعَلُوهُ
يعني : إن لم تنصروهم على غير أهل عهدكم من المشركين ،
تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ
يعني : كفر وفساد كبير في الأرض .
ثم قال :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا
، يعني : أنزلوا وأوطنوا ديارهم المهاجرين ،
وَنَصَرُوا
النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وإنما سمّي المهاجرون مهاجرين ، لأنهم هجروا قومهم وديارهم .
أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا
، يعني : صدقا .
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
، يعني : ثواب حسن في الجنة .
ثم قال تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا
، يعني : من بعد المهاجرين
وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ
؛ يعني : على دينكم .
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
، يعني : في الميراث من المهاجرين والأنصار .
وروى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة قال : كان المسلمون يتوارثون بالهجرة