وروى مجاهد ، عن ابن عباس قال :
لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ
قال : سبقت من اللّه الرحمة لهذه الأمة قبل أن يعملوا بالمعصية » وقال الحسن : سبقت المغفرة لأهل بدر . وعن الحسن أنه قال :
لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ
قال : في الكتاب السابق من اللّه تعالى أن لا يعذب قوما إلا بعد قيام الحجة عليهم . وقال سعيد بن جبير : لولا ما سبق لأهل بدر من السعادة ،
لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ
من الفداء
عَذابٌ عَظِيمٌ
. ويقال :
لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ
أن لا يعذب قوما ، حتى يبين لهم ما يتقون .
ثم قال تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ
يعني : اتقوا اللّه فيما أمركم به ولا تعصوه .
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
، متجاوز يعني : ذو تجاوز فيما أخذتم من الغنيمة قبل حلها
رَحِيمٌ
إذ أحلها لكم .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 70 ]
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 70 )
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى
، قرأ أبو عمرو من الأسارى بالضم وزيادة الألف ، وقرأ الباقون
الْأَسْرى
بالنصب وبغير الألف . فمن قرأ بالأسرى فهو جماعة الأسير ، يقال : أسير وأسرى ، مثل جريح وجرحى ، ومريض ومرضى ، وقتيل وقتلى . من قرأ بالأسارى فهو جمع الجمع ؛ ويقال : هما لغتان بمعنى واحد .
وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما وضع الفداء على كل إنسان من الأسارى أربعين أوقية من ذهب ، فكان مع العباس عشرون أوقية من ذهب ، فأخذ منه ولم يحسبها من فدائه ، وكان قد خرج بها معه ليطعم بها أهل بدر من المشركين لأنه كان أحد الثلاثة عشر الذين ضمنوا إطعام أهل بدر ، وقد جاءت توبته فأراد أن يطعمهم ، فاقتتلوا يومئذ فلم يطعمهم ، حتى أخذ وأخذ ما معه ؛ فكلّم العباس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يجعل العشرين أوقية من فدائه ، فأبى عليه وقال : « هذا شيء خرجت لتستعين به علينا فلا أتركه لك » ، فوضع عليه فداءه وفداء ابن أخيه عقيل ، فقال العباس : « أتترك عمك يسأل الناس بكفه ؟ » فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أين الذّهب الّذي أعطيت لأمّ الفضل ، وقلت لها كيت وكيت » ؟ فقال له : من أعلمك بهذا يا ابن أخي ؟ قال : « اللّه أخبرني » . فأسلم العباس وأمر ابن أخيه أن يسلم « 1 » فنزل :
قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى
يعني العباس وابن أخيه .
إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً
، يعني : معرفة وصدقا وإيمانا ، كقوله :
لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً
[ هود : 31 ] يعني : إيمانا .
يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ
، يعني يعطيكم في الدنيا من الفداء ،
وَيَغْفِرْ لَكُمْ
ذنوبكم .
وَاللَّهُ غَفُورٌ
لما كان في الشرك ،
رَحِيمٌ
به في الإسلام .
روى سليمان بن المغيرة ، عن حميد بن هلال قال : بعث العلاء بن الحضرمي إلى رسول
هامش
( 1 ) عزاه السيوطي : 4 / 111 إلى الحاكم وصححه والبيهقي في سننه .