سورة التوبة
مدنية وهي مائة وتسع وعشرون آية بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قال ابن عباس : كلها مدنية وقال مقاتل : كلها مدنية إلا قوله تعالى :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
الآية . قال الفقيه : حدثنا الخليل بن أحمد قال : حدثنا الماسرخسي قال : حدثنا إسحاق قال : أخبرني أسامة قال : حدثنا عوف بن أبي جميلة قال : حدثني يزيد الفارسي وهو كاتب ابن عباس ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : قلت لعثمان : « ما حملكم على أن عدتم إلى الأنفال وهي من المثاني ، وإلى براءة وهي من المائين ، فقرأتموهما معا ولم تكتبوا بينهما سطر « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم » ووضعتموهما في السبع الطوال » ؟ فقال عثمان : « كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تنزل عليه السورة ذوات العدد ، فكان إذا نزل عليه شيء يدعو بعض من يكتب له ويقول : « ضعوا هذه في السّورة الّتي يذكر فيها كذا وكذا » . وكانت الأنفال من أول ما أنزل عليه بالمدينة ، وكانت براءة في آخر القرآن ، وكانت قصتهما يشبه بعضها بعضا فظننت أنها منها ، وقبض النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يبين لنا أنها منها ، فمن أجل ذلك قرنت بينهما ، ولم أكتب « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم » .
وذكر عن الكلبي أنه قال : براءة من الأنفال ، فلذلك لم يكتب « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم » وهي تسمى الفاضحة ، لأنها فضحت المنافقين . وروي عن عليّ بن أبي طالب أنه سئل عن ذلك ، فقال : « لأنها نزلت في السيف ، وليس في السيف أمان » ، « وبسم اللّه الرّحمن الرّحيم » من الأمان . وروي عن عائشة أنها قالت : نسي الكاتب أن يكتب « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم » في أول هذه السورة ، فتركت على حالها .
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 1 إلى 2 ]
بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 1 ) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ ( 2 )
قوله تعالى :
بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
، أي : تبرؤ من اللّه ورسوله - لمن كان له عهد من المشركين من ذلك العهد ويقال :
بَراءَةٌ
أي قطع من اللّه ورسوله إلى من كان له عهد في المشركين من ذلك العهد « 1 » - ويقال : هذه السورة
بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
- ويقال : هذه الآية
بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
« 2 » -
إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
. وقال ابن عباس : « البراءة
هامش
( 1 ) ما بين معقوفتين ساقط من النسخة « أ » .
( 2 ) ما بين معقوفتين ساقط من النسخة « أ » .