تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
قوله تعالى :
وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ
، يعني : ليّن قلوبهم من العداوة التي كانت بين الأوس والخزرج في الجاهلية .
لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ
، يعني : ما قدرت أن تؤلف بينهم ،
وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ
بالإسلام .
إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
حكم بالألفة بين الأنصار بعد العداوة ، وحكم بالنصر على أعدائه . وروى أبو إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد اللّه بن مسعود قال : « نزلت هذه الآية في المتحابين في اللّه »
لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ
وقال عبد اللّه : « المؤمن متألف يألف ويؤلف ، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف » .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 64 إلى 66 ]

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 64 ) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 65 ) الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 66 ) قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ
بالنصر والعون لك ،
وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
. قال بعضهم :
مَنِ
في موضع الرفع ، ومعناه : حسبك من اتبعك من المؤمنين خاصة وهم الأنصار . ويقال : يعني عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، ويقال : هذه الآية خاصة من هذه السورة ، نزلت بمكة ، حين أسلم عمر وكان المسلمون تسعة وثلاثين ، فلما أسلم عمر رضي اللّه عنه تمّ أربعون ، وظهر الإسلام بمكة بإسلام عمر « 1 » . وقال بعضهم :
مَنِ
في موضع النصب ، يعني : حسبك ومن اتبعك من المؤمنين . وقال الضحاك : ومن اتبعك من المؤمنين حسبهم اللّه ، وهو ناصرهم في الدنيا والآخرة . ثم قال عز وجل :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ
، يعني : حثّهم على قتال الكفار .
إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ
، يعني : محتسبين في الجهاد ،
يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ
يعني : يقاتلون مائتين ، ويثبتوا على القتال لينصرهم الله .
وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ
صابرة يعني : محتسبة
يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ
أمر اللّه تعالى . وروى ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا ألفا يوم بدر ، جعل على كل رجل منهم قتال عشرة ، فرفعوا أصواتهم بالدعاء فضجوا ، فجعل على كل رجل قتال رجلين تخفيفا من اللّه ، وهو قوله تعالى :
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ
يعني : هوّن اللّه عليكم القتال الذي افترض اللّه عليكم
هامش
( 1 ) عزاه السيوطي 4 / 101 إلى الطبراني وأبي الشيخ وابن مردويه .