ويقال :
كانَ
أي صار ، يعني صار مشهودا ، لأن ملائكة الليل وملائكة النهار يجتمعون في صلاة الغداة ، فينزل ملائكة النهار والقوم في صلاة الغداة قبل أن تعرج ملائكة الليل ، فإذا فرغ الإمام من صلاته ، عرجت ملائكة الليل فيقولون : ربنا إنا تركنا عبادك وهم يصلون . ويقول الآخرون : ربنا أدركنا عبادك وهم يصلون .
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ
صار نصبا ، لأن معناه : أقم قرآن الفجر ، ويقال : صار نصبا على وجه الإغراء ، أي عليك بقرآن الفجر
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 79 إلى 81 ]
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ( 79 ) وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً ( 80 ) وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ( 81 )
ثم قال تعالى :
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ
، يعني : قم بالليل بعد النوم ، والتهجد :
القيام بعد النوم ؛ روى شهر بن حوشب ، عن أبي أمامة أنه قال : « كانت النافلة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة » ، وقال مجاهد : « لم تكن النافلة إلا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر » ؛ ويقال :
نافِلَةً لَكَ
، أي فضلا لك ، ويقال : خاصة لك
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
؛ قال مقاتل : يعني : إن الشفاعة لأصحاب الأعراف يحمده الخلق كلهم ، ويقال :
إخراج قوم من النار .
قال الفقيه : حدّثنا الخليل بن أحمد قال : حدّثنا محمد بن معاوية الأنماطي قال : حدّثنا الحسن بن الحسين ، عن عطية العوفي قال : حدّثنا أبو حنيفة ، عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول في قوله :
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
قال : « يخرج اللّه أقواما من النّار من أهل الإيمان بشفاعة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فذلك المقام المحمود ، فيؤتى بهم نهرا يقال له الحيوان ، فيلقون فيه ، فينبتون كما ينبت التّقارير . ثم يخرجون فيدخلون الجنّة ، فيسمّون فيها الجهنّميّون ، ثم يطلبون إلى اللّه تعالى أن يذهب عنهم هذا الاسم ، فيذهب به عنهم » « 1 » .
وروي عن حذيفة بن اليمان أنه قال : « يجتمع الأولون والآخرون يوم القيامة في صعيد واحد ، ينفذهم البصر ويسمعهم المنادي ، فيقول : يا محمد ، فيقول : « لبّيك وسعديك والخير بيديك » . وهو المقام المحمود ، ويغبطه به الأولون والآخرون .
ثم قال تعالى :
وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ
، أي : قال هذا حين أمره اللّه بالرجوع إلى المدينة أي أدخلني في المدينة إدخال صدق .
وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ
، يعني : من المدينة إلى مكة إخراج صدق ، ويقال :
أَدْخِلْنِي
في الدين
مُدْخَلَ صِدْقٍ
، أي ثبتني على
هامش
( 1 ) عزاه السيوطي : 5 / 326 إلى الترمذي وحسنه وابن جرير ، وابن مردويه .