تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : « سأل أهل مكة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يجعل الصفا لهم ذهبا ، وأن ينحي الجبال عنهم فيزرعونها ، فقيل له : إن شئت أن تستأني بهم لعلنا نتخير منهم وإن شئت أن نريهم الذي سألوا ، فإن كفروا أهلكوا كما هلك من كان قبلهم . فقال : « بل أستأني بهم » ، فنزل
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ
. ثم قال :
وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً
، أي معاينة يبصرونها ، ويقال : علامة لنبوته .
فَظَلَمُوا بِها
، أي جحدوا بها فعقروها ، فعذبوا . فقال اللّه تعالى :
وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً
لهم ليؤمنوا ، فإن أبوا أتاهم العذاب . قوله عز وجل :
وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ
؛ قال الكلبي : أحاط علمه بالناس ، ويقال : هم في قبضته ، أي قادر عليهم ؛ وقال قتادة : يعني : يمنعك من الناس حتى تبلغ رسالات اللّه وقال السدي : معناه إن ربك مظهرك على الناس . قال عز وجل :
وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ
؛ قال : حدّثنا الخليل بن أحمد قال : حدّثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد الدبيلي قال : حدّثنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال في قوله :
وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ
قال : « هي رؤيا عين أريها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة أسري به » .
وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ
؛ أي : ذكر الشجرة الملعونة في القرآن فتنة لهم ، يعني : بلية لهم . وذلك أن المشركين قالوا : يخبرنا هذا أنّ في النار شجرة والنّار تأكل الشجرة . فصار ذلك فتنة لهم ، يعني : بلية لهم . ويقال : لما نزل
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ
قالوا : هي التّمر والزبد . فرجع أبو جهل إلى منزله ، فقال لجاريته : زقمينا ، وأمرها أن تأتي بالتمر والزبد ، فخرج به إلى الناس وقال : كلوا فإن محمدا يخوفكم بهذا ، فصار ذكر الشجرة فتنة لهم ، ثم يخوّفهم : بذكر شجرة الزقوم فذلك قوله :
وَنُخَوِّفُهُمْ
فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً
، يعني : تماديا في المعصية . قال الكلبي : قوله
وَالشَّجَرَةَ
قال : هي شجرة الزقوم . ثم قال : هي ليلة أسري به صلّى اللّه عليه وسلّم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وهو بيت المقدس ، فنشر له الأنبياء كلهم ، فصلى بهم ، ثمّ صلى الغداة بمكة فكذبوه ، فذلك قوله :
فِتْنَةً لِلنَّاسِ
حين كذبه أهل مكة . وقال عكرمة : أمّا إنها رؤيا عين يقظة ليست برؤيا منام . وقال سعيد بن المسيب : أري النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بني أمية على المنابر فساءه ذلك ، فقيل له : إنما هي دنيا يعطونها فقرت عينه فنزل :
وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ
يعني : بني أمية .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 61 ]

وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ قالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً ( 61 ) ثم قال تعالى :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً
فتعظم عن السجود لآدم .
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 318 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري