[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 50 إلى 53 ]
قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً ( 50 ) أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً ( 51 ) يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً ( 52 ) وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً ( 53 )
قال اللّه تعالى :
قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً
اللفظ لفظ الأمر ، ومعناه معنى الخبر ، يعني : لو كنتم من الحجارة ، أو من الحديد .
أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ
؛ قال مجاهد :
معناه ، حجارة أو حديدا أو ما شئتم فكونوا ، فسيعيدكم اللّه الذي فطركم أول مرة كما كنتم .
ويقال :
أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ
يعني : السماء والأرض والجبال ؛ وقال الكلبي :
معناه لو كنتم الموت لأماتكم اللّه . وعن الحسن وسعيد بن جبير وعكرمة قالوا :
أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ
، يعني : الموت ، فيبعثكم كما خلقكم أول مرة . قالوا : لو كنا من الحجارة أو من حديد أو من الموت فمن يعيدنا ؟ وهو قوله تعالى :
فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ
يا محمد : فسيعيدكم اللّه
الَّذِي فَطَرَكُمْ
، أي خلقكم
أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ
، يهزّون إليك رؤوسهم تعجبا من قولك . وقال القتبي : يعني : يحركونها استهزاء بقولك . وقال الزجاج : أي سيحركون رؤوسهم تحريك من يستثقله ويستبطئه .
وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ
، يعنون البعث .
قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً
. وكل ما هو آت فهو قريب ، و
عَسى
من اللّه واجب . قالوا يا محمد : فمتى هذا القريب ؟ فنزل :
يَوْمَ يَدْعُوكُمْ
؛ يعني : إسرافيل ، وهي النفخة الأخيرة .
فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ
؛ يقول : تخرجون من قبوركم بأمره وتقصدون نحو الداعي . وقال مقاتل : يوم يدعوكم من قبوركم فتستجيبون للداعي بأمره ، وذلك أن إسرافيل يقوم على صخرة بيت المقدس يدعو أهل القبور في قرن : أيتها العظام البالية ، واللحوم المتفرقة ، والعروق المتقطعة ، اخرجوا من قبوركم ، فيخرجون من قبورهم .
ثم قال :
وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ
، في القبور
إِلَّا قَلِيلًا
أي : ما لبثتم في القبور إلا يسيرا .
قال الكلبي : وذلك أنه يرفع عنهم العذاب ما بين النفختين ، وبينهما أربعون سنة ، فينسون العذاب ، فيظنون أنهم لم يلبثوا في قبورهم إلا يسيرا ، وروي ذلك عن ابن عباس . وهذا أصح ما قيل فيه ، لأن بعض المبتدعين قالوا : إذا وضع الميت في قبره لا يكون عليه العذاب إلى وقت البعث ، فيظنون أنهم مكثوا في القبر قليلا .
قوله عز وجل :
وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
؛ قال ابن عباس : « كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يؤذيهم المشركون بمكة بالقول ، فشكوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنزل »
وَقُلْ لِعِبادِي
، أي المسلمين
يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
، أي يجيبوا بجواب حسن ، برد السلام بلا