تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
المخاطبة .
يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ
، يقول : يطلبون إلى ربهم القربة والفضيلة والكرامة بالأعمال الصالحة .
أَيُّهُمْ أَقْرَبُ
، أكرم على اللّه تعالى ، وأقرب في الفضيلة والكرامة .
وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ
، أي جنته .
وَيَخافُونَ عَذابَهُ
، أي ناره .
إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً
، يعني : لم يكن لأحد أمان من عذاب اللّه تعالى ، ويقال :
مَحْذُوراً
يعني : ينبغي أن يحذر منه . وروى الأعمش ، عن إبراهيم ، عن عبد اللّه بن مسعود أنه قال : « كان ناس من الإنس يعبدون قوما من الجن ، فأسلم الجن وبقي الإنس على كفرهم ، فأنزل اللّه » :
أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ
، أي : الجن
يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ
. وروى السدي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس أنه قال :
أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ
« عيسى وعزيرا والملائكة ، وما عبد من دون اللّه وهو للّه مطيع » .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 58 إلى 60 ]

وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 58 ) وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلاَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً ( 59 ) وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْياناً كَبِيراً ( 60 ) قوله عز وجل :
وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ
؛ قال ابن عباس : « يعني : نميت أهلها » .
أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً
، يعني : بالسيف والزلازل والأمراض والخوف والغرق والحرق .
كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً
، أي : في الذكر الذي عند اللّه ، وقال مجاهد :
مُهْلِكُوها
أي مبيدوها أو معذبوها بالقتل والبلاء ، ما كان من قرية في الأرض إلا سيصيبها بعض ذلك . روى حماد بن سلمة ، عن أبي العلاء ، عن مكحول أنه قال : « أول أرض تصير خرابا أرض أرمينية » . وعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أنه قال : « أول أرض تصير خرابا أرض الشام » ؛ وروى ابن سيرين عن ابن عمر أنه قال : « البصرة أسرع الأرضين خرابا وأخبثهم ترابا » . عن عليّ بن أبي طالب أنه قال : « أكثروا الطواف بهذا البيت قبل أن يحال بينكم وبينه ، فكأني برجل من الحبشة حمش الساقين ، يهدمها حجرا حجرا » . ثم قال تعالى :
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ
، وذلك أن قريشا طلبوا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يأتيهم بآية ، فنزل
وَما مَنَعَنا
أي ليس أحد يمنعنا أن نرسل الآيات عندما سألوها .
إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ
، يعني : تكذيب الأولين حين أتتهم الآيات ، فلم يؤمنوا ، فأتاهم العذاب . قال الفقيه : حدّثنا الخليل بن أحمد قال : حدّثنا أبو العباس بن السراج قال : حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال : حدّثنا جرير ، عن الأعمش ، عن جعفر بن إياس ، عن