فحش . وهذا كقوله :
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
[ الفرقان : 63 ] ؛ ويقال : نزلت الآية في شأن أبي بكر سبّه رجل عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأمر اللّه بالكف عنه ، ويقال : نزلت في شأن عمر كان بينه وبين كافر كلام .
ثم قال تعالى :
إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ
أي يوسوس ويوقع بينهم العداء ، لعنه اللّه ، ليفسد أمرهم .
إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً
، أي ظاهر العداوة . وهذا كقوله :
إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا
[ فاطر : 6 ] .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 54 إلى 57 ]
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ( 54 ) وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 55 ) قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً ( 56 ) أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً ( 57 )
ثم قال عز وجل :
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ
، أي أعلم بأحوالكم وما أنتم فيه من أذى المشركين .
إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ
، فينجيكم من أهل مكة إذا صبرتم على ذلك .
أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ
، فيسلطهم عليكم إذا جزعتم ولم تصبروا .
وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا
، يعني :
مسلطا . وهذا قبل أن يؤمر بالقتال ، ويقال :
وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا
، أي ليست المشيئة إليك في الهدى والضلالة .
وقال :
وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
، أي ربك عالم بأهل السماوات وأهل الأرض ، وهو أعلم بصلاح كل واحد منهم .
قوله عز وجل :
وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ
، منهم من فضل اللّه بالكلام وهو موسى ، ومنهم من اتخذه خليلا وهو إبراهيم عليه السلام ، ومنهم من رفعه مكانا عليّا وهو إدريس ، ومنهم من اصطفاه وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
، أي كتابا . قال مقاتل :
الزبور مائة وخمسون سورة ، ليس فيها حكم ولا فريضة ، إنما ثناء على اللّه عز وجل . قرأ حمزة
زَبُوراً
بضم الزاي ، وقرأ الباقون بالنصب ؛ وهما لغتان ومعناهما واحد .
قوله :
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ
، قال ابن عباس : « إن ناسا من خزاعة كانوا يعبدون الجن ، وهم يرون أنهم هم الملائكة ، فقال اللّه تعالى :
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ
أي : تعبدون من دون اللّه .
فَلا يَمْلِكُونَ
، لا يقدرون
كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ
؛ يقول :
صرف السوء عنكم من الأمراض والبلاء إذا نزل بكم .
وَلا تَحْوِيلًا
؛ يقول : ولا تحويله إلى غيره ما هو أهون منه ، ويقال : ولا يحولونه إلى غيرهم .
أُولئِكَ
، يعني : الملائكة
الَّذِينَ يَدْعُونَ
، أي : يعبدونهم ويدعونهم آلهة . قرأ ابن مسعود تدعون بالتاء على معنى