تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
الشعر . قال : وجعلت لهم حديثا فما حديثي ؟ قال : الكذب . قال : وجعلت لهم أذانا فما أذاني ؟ قال : المزامير . قال : وجعلت لهم رسلا فما رسلي ؟ قال : الكهنة . قال : وجعلت لهم كتابا فما كتابي ؟ قال الوشم . قال : وجعلت لهم طعاما فما طعامي ؟ قال : ما لم يذكر اسم اللّه عليه . قال : وجعلت لهم شرابا فما شرابي ؟ قال : كل مسكر . قال وجعلت لهم مصايد فما مصايدي ؟ قال : النساء » . ثم قال :
وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ
، أي : كل نفقة في معصية اللّه تعالى .
وَالْأَوْلادِ
، أي أولاد الزنى ، فهذا قول مجاهد وسعيد بن جبير . ويقال : هو ما سموا أولادهم عبد العزى وعبد الحارث ، ويقال كل معصية بسبب الولد ، ويقال : إذا جامع الرجل أهله ولم يذكر اسم اللّه فيه ، جامع معه الشيطان . ويقال : المرأة النائحة والسكرانة يجامعها الشيطان ، فيكون له شركة في الولد . قال الفقيه أبو الليث : هذا الكلام مجاز لا على وجه الحقيقة ، إنما يراد به المثل . ثم قال :
وَعِدْهُمْ
، أي منّهم أنه لا جنة ولا نار ولا بعث .
وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً
، أي باطلا .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 65 إلى 69 ]

إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلاً ( 65 ) رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 66 ) وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً ( 67 ) أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً ( 68 ) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً ( 69 ) قوله تعالى :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
، أي : حجة ، ويقال : نفاذ الأمر .
وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا
، أي كفيلا على ما قال . ويقال : حفيظا لهم . وقال أبو العالية : قوله :
إِنَّ عِبادِي
الّذين لا يطيعونك . ثم ذكر الدلائل والنعم ليطيعوه ولا يطيعوا الشيطان ، ثم قال :
رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ
، أي يسيّر لكم الفلك .
فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
، أي من رزقه .
إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً
، يعني : إنّ ربكم رحيم بكم . ثم قال :
وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ
، يقول : إذا أصابكم الخوف وأهوال البحر .
ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ
، أي بطل من تدعون من الآلهة وتخلصون بالدعاء للّه تعالى .
فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ
، يعني : من أهوال البحر .
أَعْرَضْتُمْ
، أي تركتم الدعاء والتضرع ورجعتم إلى عبادة الأوثان .
وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً
، أي كافرا
كَفُوراً
بأنعم اللّه .