قوله عز وجل :
ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ
، يعني : مما بيّن اللّه تعالى وأمر ونهى وكان ذلك مكتوبا في اللوح ، وأوحى إليك ربك .
مِنَ الْحِكْمَةِ
، أي بيان الحلال والحرام .
وَلا تَجْعَلْ
، أي لا تقل .
مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
؛ فالخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد به أمته .
فَتُلْقى
، أي تطرح
فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً
، أي يلومك الناس ،
مَدْحُوراً
، أي مقصيّا من كل خير . وقال القتبي :
مَدْحُوراً
أي مبعدا . يقال في الدعاء : « اللّهمّ ادحر عنّي الشّيطان » ، أي أبعده عنّي .
قوله عز وجل :
أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ
، أي أفاختاركم بالبنين .
وَاتَّخَذَ
لنفسه
مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً
في العقوبة ، ويقال : قولا منكرا قبيحا .
قال تعالى :
وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ
أي : من كلّ وجه
لِيَذَّكَّرُوا
، أي ليتعظوا بالقرآن ، ويقال : في القرآن من كل شيء يحتاج إليه الناس ، ويقال : بيّنا في هذا القرآن من كل وعد ووعيد ،
لِيَذَّكَّرُوا
أي ليتعظوا بما في القرآن فينتهوا عن عبادة الأوثان .
وَما يَزِيدُهُمْ
أي الوعيد في القرآن
إِلَّا نُفُوراً
أي : تباعدا عن الإيمان . قرأ حمزة والكسائي ليذكروا بالتخفيف ، يعني : ليذكروا ما فيه ، وقرأ الباقون بالتشديد ، لأن أصله ليتذكروا ، فأدغم التاء في الذال وشدد .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 42 إلى 44 ]
قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً ( 42 ) سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً ( 43 ) تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( 44 )
قوله عز وجل :
قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ
، قال ابن عباس : « قل لأهل مكة
لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ
كَما يَقُولُونَ
من الأوثان ،
إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا
، أي : طريقا وكانوا كهيئته » . وقال قتادة : أي يعرفوا فضل ذي العرش ومرتبته عليهم . ويقال : ابتغوا طريقا للوصول إليه . وقال مقاتل : لطلبوا سبيلا ليقهروه كفعل الملوك بعضهم بعضا .
ثم نزه نفسه عن الشريك ، فقال تعالى :
سُبْحانَهُ
، أي تنزيها له
وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ
أي عما يقول الظالمون أن معه شريكا .
عُلُوًّا كَبِيراً
، أي بعيدا عما يقول الكفار .
وقوله :
تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ
من الخلق ؛
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
، أي ما من شيء إلا يسبح له بأمره وبعلمه
وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
وقال الكلبي : كل شيء ينبت ، يسبح من الشجر وغير ذلك ، فإذا قطع منه صار ما قطع منه ميتا لا يسبح .
وروي عن الحسن أنه قيل له : أيسبح هذا الخوان ؟ قال : كان يسبح في شجره ، فأمّا الآن فلا . ويقال : إذا قطع الشجر ، فإنه يسبح ما دام رطبا ، بدليل ما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه مرّ بقبرين ، فقال : « إنّهما ليعذّبان في القبر ، ومما يعذّبان بكبيرة . فأمّا أحدهما كان يمشي بالنّميمة ،