تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وَمَنْ ضَلَّ
أي : ومن تغافل حتى ضل
فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها
أي : إثمه عليها
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
أي : لا تؤخذ نفس بذنب نفس أخرى . وقال :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
حجة عليهم مع علمه أنهم لا يطيعون ، وينذرهم على ما هم عليه من المعصية ، فإن أجابوا وإلّا عذبوا .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 16 إلى 19 ]

وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً ( 16 ) وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 17 ) مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً ( 18 ) وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ( 19 ) قوله تعالى :
وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً
أي : أهل قرية
أَمَرْنا مُتْرَفِيها
أي : أكثرنا جبابرتها ، يقال : أمر إذا أكثر وآمر إذا أكثر وهما لغتان . وروي عن زينب بنت جحش أنها قالت : دخل علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يقول : « ويل للعرب من شرّ قد اقترب ، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا وحلق إبهامه بالتي تليها » . قالت : قلت يا رسول اللّه : أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : « نعم إذا كثر الخبث » . ويقال : أمر وآمر مثل فعل وأفعل بمعنى : أكثر . ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « خير المال مهرة مأمورة » أي : خيل كثير النتاج . قرأ أبو عمرو في إحدى الروايتين وابن كثير في إحدى الروايتين ونافع في إحدى الروايتين : « أمّرنا » بالتشديد بغير مد ، وفي إحدى الروايتين عن ابن كثير ونافع « آمرنا » بالمد والتخفيف . فمن قرأ بالمدّ يعني : أكثرنا جبابرتها ، وقرأ الباقون بالتخفيف بغير مد . فمن قرأ بالتشديد فمعناه : سلّطنا جبابرتها . ومن قرأ بالتخفيف له معنيان : أحدهما : أكثرنا جبابرتها وأشرافها ورؤساءها
فَفَسَقُوا فِيها
أي : فعصوا فيها ومعنى آخر : أمرناهم بالطاعة وخذلناهم حتى تركوا الأمر وعصوا اللّه تعالى .
فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ
أي : وجب عليها السخط بالعذاب
فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً
أي : أهلكناها بالعذاب إهلاكا . قوله عز وجل :
وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً
يعني : إن اللّه تعالى عالم بذنوبهم قادر على أخذهم ومجازاتهم ، فيه تهديد لهذه الأمة لكي يطيعوا اللّه ولا يعصوه فيصيبهم مثل ما أصابهم . قوله عز وجل :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ
أي : من كان يريد بعمله الذي افترض اللّه عليه ثواب الدنيا
عَجَّلْنا لَهُ
أي : أعطينا له
فِيها ما نَشاءُ
من عرض الدنيا
لِمَنْ نُرِيدُ
أن نهلكه
ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ
أي : أوجبنا له جهنم
يَصْلاها
أي : يدخلها
مَذْمُوماً
ملوما في عمله
مَدْحُوراً
أي : مطرودا مقصيّا من كل خير ،
وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ
من المؤمنين بعمله الذي افترض اللّه عليه
وَسَعى لَها سَعْيَها
يعني : عمل للآخرة عملها
وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ