تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
عَلَيْكُمْ
أي : سلطنا عليكم
عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ
يعني : ذوي قتال شديد
فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ
يقول : قتلوكم وسط الأزقة . وقال القتبي
فَجاسُوا
أي : عاثوا ، وأفسدوا . ويكون
فَجاسُوا
بمعنى دخلوا بالفساد
وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا
أي : كائنا لئن فعلتم ، لأفعلن بكم .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 6 إلى 8 ]

ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ( 6 ) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً ( 7 ) عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً ( 8 ) وقال :
ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ
يقول : أعطيناكم الدولة . ويقال : الرجعة عليهم . قوله :
وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً
يعني : أكثر رجالا وعددا . وقال القتبي :
أَكْثَرَ نَفِيراً
أي أكثر عددا أصله من نفر ينفر مع الرجل من عشيرته ، وأهل بيته ، والنفير والنافر مثل القدير والقادر . قوله :
إِنْ أَحْسَنْتُمْ
يقول : إن وحدتم اللّه وأطعتموه
أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ
أي : يثاب لكم الجنة
وَإِنْ أَسَأْتُمْ
أي : أشركتم باللّه
فَلَها
رب يغفر لها
فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ
أي : آخر الفسادين
لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ
أخذ من السوء أي : بعثناهم إليكم ، ليقبحوا وجوهكم بالقتل والسبي . قرأ حمزة وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر : ليسوء بالياء ونصب الواو معه . وقرأ الكسائي لنسوء بالنون ، فيكون الفعل للّه تعالى . وقرأ الباقون
لِيَسُوؤُا
بالياء ، وضم الواو بلفظ الجماعة ، يعني : إن القوم يفعلون ذلك
وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ
يعني : بيت المقدس
وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً
يقول : وليخربوا ما ظهروا عليه
تَتْبِيراً
أي هلاكا . وقال الزجاج : يقال لكل شيء منكسر من الحديد ، والذهب ، والفضة ، والزجاج : تبر ، ومعنى :
ما عَلَوْا
أي : وليدمروا في حال علوهم . قوله :
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ
بعد هاتين المرّتين ، فرحمهم وعادوا إلى ما كانوا عليه وبعث فيهم الأنبياء ، فكانوا رحمة لهم فذلك قوله :
وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا
أي : إن
عُدْتُمْ
إلى المعصية
عُدْنا
، إليكم بالعذاب . ويقال :
إِنْ عُدْتُمْ
إلى تكذيب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كما كذبتم سائر الأنبياء
عُدْنا
يعني : سلطناه عليكم ، فيعاقبكم بالقتل والجزية والسبي في الدنيا .
وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً
أي : سجنا ومحبسا . قال الحسن : أي سجنا ، وقال قتادة : أي وحبسا يحبسون فيها . وقال مقاتل : أي مجلسا يجلسون ، ولا يخرجون أبدا ، كقوله :
لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا
[ البقرة : 273 ] ويقال : هذا فعيل بمعنى فاعل . وقال الزجاج :
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 302 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري