سورة الإسراء
مكية وهي : مائة وإحدى عشرة آية
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 1 )
قوله تعالى :
سُبْحانَ
أي : عجب من أمر اللّه تعالى
الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ
. ويقال :
تنزيه اللّه تعالى . وروى موسى بن طلحة قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عن
سُبْحانَ
. فقال :
« نزّه اللّه نفسه عن السّوء » . وروي عن عليّ بن أبي طالب ، أن ابن أبي الكوّاء سأله عن سبحان اللّه فقال عليّ : « كلمة رضيها اللّه لنفسه » . ويقال : معناه سبحوا اللّه
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ
أي : أدلج برسوله صلّى اللّه عليه وسلّم
لَيْلًا
أي : في ليلة . ويقال :
أَسْرى
يعني : سار بعبده ليلا
مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
أي : مكة . وقال ابن عباس : من بيت أم هانئ
إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى
يعني : إلى بيت المقدس .
قال الفقيه : أخبرني الثقة بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الليلة التي أسرى به فيها ، فقال : « أوتيت بدابّة هي أشبه الدّوابّ بالبغل وهو البراق ، وهو الّذي كان يركبه الأنبياء » . قال : « فانطلق بي يضع يده عند منتهى بصره ، فسمعت نداء عن يميني : يا محمّد على رسلك . فمضيت ولم أعرّج عليه أي ما التفت إليه ، ثمّ سمعت نداء عن شمالي فمضيت . ثمّ استقبلتني امرأة عليها من كلّ زينة ، فمدّت يديها ، وقالت : على رسلك فمضيت ولم ألتفت إليها . ثمّ أتيت البيت المقدس . أو قال : المسجد ، فنزلت وأوثقته بالحلقة الّتي كانت الأنبياء يوثقون بها ، ثمّ دخلت المسجد فصلّيت ، فقلت : يا جبريل سمعت نداء عن يميني ، فقال : ذاك داعي اليهوديّة ، أما إنّك لو وقفت عليه لتهوّدت أمّتك . فقلت : وسمعت نداء عن شمالي . قال : كان ذلك داعي النّصارى ، أما إنّك لو وقفت عليه لتنصّرت أمّتك ، وأمّا المرأة كانت الدّنيا تزيّنت لك . أما إنّك لو وقفت عليها لاختارت أمّتك الدّنيا على الآخرة . قال : ثمّ أوتيت بإناءين أحدهما فيه لبن ، والآخر فيه خمر . فقال لي : اشرب أيّهما شئت ، فأخذت اللّبن وشربت . فقال أصبت الفطرة ، أي أعطيت أمّتك الإسلام . أما إنّك لو أخذت الخمرة لغوت أمّتك . ثمّ جيء بالمعراج الذي تعرج فيه أرواح بني آدم ، فإذا هو أحسن ما رأيت ، فعرج بنا